فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 476

الوجود عند التلمساني واحد، وليس هناك فرق بين الخالق والمخلوق، بل كل المخلوقات إنما هي لله ذاته. وقيل للتلمسانى وقد أشاروا له إلى كلب أجرب ميت، هو ذات الله أيضًا؟ فقال:"وهل ثمَّ شيء خارج عنها".

وقد وجد لهذا المذهب الإلحادي صدى في بلاد الغرب بعد أن انتقل إليها على يد برونو الإيطالي، وروج له المستشرق اسبينوز اليهودي.

4-أبو يزيد البسطامي:طيفور بن عيسى.

يقول عن الله تعالى:"رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي:يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك فقلت:زيني بوحدانيتك وألبسني أنانيتك وارفعنى إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا:رأيناك، فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هنا"...ومعناه أنه يطلب أن يصوره الله على صورته عز وجل تمامًا، فإذا شاهده الناس قالوا:شاهدنا الله، والرواية عنه هي كما تقدم إلا أني أرى أن هذه العبارة:"إن خلقي يحبون أن يروك"ليست هكذا - ولم أر أحد بين هذا- ولكن لعل الصواب فيها"إن خلقي يحبون أن يروني"، ولهذا بين أبو يزيد كيفية الطريقة التي يمكن أن يرى الخلق فيها ربهم، وذلك بأن يرقى البسطامي إلى حد النيابة التامة عن الله تعالى صفة وشكلًا- تعالى الله عما يقولون علو كبيرًا. ويقول أبي يزيد البسطامي:"طلبت الله سبعين سنة فإذا هو أنا"! وله مزاعم غيرها - يعتمدونها. وقوله عن نفسه:"سبحاني سبحاني ما أعظم شأني". (1)

(1) - تهذيب كتاب النقشبندية-عرض وتحليل-:عبد الرحمن دمشقية ص66-68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت