فهرس الكتاب
فنهى سبحانه عن عبادة الشيطان فدَّل هذا على أنه ليس هو الله وكذلك قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فصلت:37. فدَّل هذا على أنّ قولهم هو من أبطل الباطل وأعظم الكفر. ومن أعظم المحادّاة لله ولدينه؛ لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يرتضي من الأديان إلا الإسلام، وأنه لا يقبل غيره، قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام) آل عمران:19. وقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران:85.
وقولهم بأن"فرعون كان مؤمنا وأنه لا يدخل النار، وأنه ليس في القرآن ما يدل على عذابه بل فيه ما ينفيه، هذا القول كفر معلوم فساده بالاضطرار من دين الإسلام، لم يسبق ابن عربي إليه فيما أعلم أحد من أهل القبلة بل ولا من اليهود ولا من النصارى بل جميع أهل الملل مطبقون على كفر فرعون، وهذا عند الخاصة والعامة أبين من أن يستدل عليه بدليل، فإنه لم يكفر أحد بالله ويدعى لنفسه الربوبية والإلهية مثل فرعون". (1)
(1) - مجموع الفتاوى:ابن تيمية 2/279.