فهرس الكتاب
6-مما يدل على بطلان قول الملاحدة القائلين بوحدة الوجود ما ألزم به الدكتور محمود عبد الرءوف القاسم القائلين بهذا القول في ردِّه عليهم وبيانه لباطلهم، قال:"يقول الله سبحانه وتعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) الصافات:158، طبعًا وحدة الوجود تجعل الجنّ جزءً من الله تعالى وليس بعد هذا النسب ما هو أقوى منه لأنه نسب بعض الذات إلى الذات لكن الآية الكريمة تستهجن هذه الفكرة نفيًا لها ودحضًا وتُنزِّه الله سبحانه وتعالى عمّا يصفه هؤلاء الواصفون، والعبارة"وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ"واضحة الدلالة على أن الجن لو كانوا يتّصلون بنسب إلى الله سبحانه وتعالى لما جعلهم من المحضرين وعدم وجود النسب بينه سبحانه وبين الجنة ينفي وحدة الوجود نفيًا كاملًا". (1)
7-يقول سبحانه وتعالى: (وقد خلقتك من قبل ولم تَكُ شيئًا) ويقول: (أَوَلا يَذْكُرُ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) مريم:67. فالآيتان واضحتان كل الوضوح أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من لا شيء من العدم، ولو كانت وحدة الوجود واقعة لكان الإنسان شيئًا قبل أن يوجد كما هو الآن شيء بعد وجوده، فكون الإنسان خُلق من لا شيء من العدم ينفي وحدة الوجود جملة وتفصيلًا.لأن الله تعالى ليس عدمًا إنَّه الحي القيوم الخالق البارئ المُصَوِّر.
(1) - حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ: الدكتور محمود عبد الرءوف القاسم ص 704-706.