فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 476

لمّا كانت تلك التعريفات أمورًا اجتهادية واستحسانات وتقريبًا لهذا المذهب، فإنّك تجد أنَّه يرد عليها اعتراضات كثيرة، وفى بعضها أخطاء واضحة. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ردود على بعض تلك التعريفات، فقد ذٌكر أنّه إذا كانت النسبة إلى أهل الصفة -وهو خطأ تاريخي- فإنه يقال صُفِّي، وأما إذا كانت إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى فإنه يقال صَفِّي، وأما إذا كانت نسبة إلى الصفوة من خلق الله فإنه يقال صفوي، وأما إذا كانت النسبة إلى ذلك الرجل الجاهلي فإنه لا أحد من المتصوفة يرضى أن ينسب إلى قبيلة جاهلية قبل الإسلام، إضافة إلى أنه لم تعرف هذه التسمية بين الصحابة ولا كانت هذه القبيلة مشهورة أيضًا.

وردَّ القشيري أبا القاسم عبد الكريم (1) رد على معظم الأقوال في تعريف الصوفية فقال في رسالته:"فأما قول من قال:إنه من الصوف, ولهذا يقال:تصوّف إذا لبس الصوف كما يقال:تقمص إذا لبس القميص, فذلك وجه. ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف. ومن قال:أنهم منسوبون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فالنسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي. ومن قال:أنه مشتق من الصفاء, فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة. ومن قال:أنه مشتق من الصف, فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم فالمعنى صحيح, ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف". (2)

(1) - هو أبو القاسم عبد الكريم القشيري النيسابوري الشافعي قيل فيه:هو الإمام مطلقا, الفقيه, المتكلم, الأصولي, المفسر, الأديب..لسان عصره, وسر الله في خلقه, مدار الحقيقة, وعين السعادة, وقطب السيادة , من جمع بين الشريعة والحقيقة (مقدمة كتاب الرسالة القشيرية ص 15) , وقال عنه أبو الحسن الباخرزي:لو ارتبط إبليس في مجلسه لتاب ( دمية القصر) , توفي سنة 465 هـ.

(2) - الرسالة القشيرية لأبي القاسم عبد الكريم القشيري، ط مطبعة حسان القاهرة 1974م، 2/550.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت