والصواب نسبة التَّصوف إلى الصوف، وهو الأقرب إلى الاشتقاق اللغوي، كما أنه الأقرب إلى ذوق الصوفية وحالهم في تمسكهم بلباس الصوف، وقد ذهب إلى تقرير هذا القول كثير من العلماء في نسبتهم لهذه الطائفة التي لم توجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في زمن الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان؛ إذ لو وجدت في هذه الأزمنة وعرفها الناس وعرفوا مسالكها لاشتهرت تسميتها ولما حصل لبس أو خلاف في حقيقتها واتجاهاتها بين المتأخرين.
وقد رجّح شيخ الإسلام فيما يظهر من كلامه أن التَّصوف نسبة إلى الصوف حيث قال:"وقيل وهو المعروف: أنه نسبة إلى لبس الصوف".
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن محمد بن سيرين أنه بلغه أن قوما يفضلون لباس الصوف، فقال:إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح بن مريم، وهدي نبينا أحب إلينا وكان صلى الله عليه وسلم يلبس القطن وغيره، أو كلاما نحوا من هذا، ثم يقول بعد ذلك: هؤلاء نسبوا إلى اللبسة الظاهرة وهي لباس الصوف فقيل في أحدهم صوفي، وليس طريقهم مقيدا بلبس الصوف ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به لمن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال، إلى أن قال:فهذا أصل التَّصوف، ثم إنه بعد ذلك تشعب وتنوع.
وما رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء حق من أنها نسبة إلى الصوف، حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب، الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية، وبالتالي فقد أبطل هؤلاء كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية، محمولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعًا، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان.