فهرس الكتاب
الأول:من جهة أنّ أولئك قالوا إنّ الربّ يتّحد بعبده الذي قرّبه واصطفاه بعد أن لم يكونا متّحدين وهؤلاء يقولون مازال الرب هو العبد وغيره من المخلوقات ليس هو غيره. والثاني:من جهة أن أولئك خصُّوا ذلك بمن عظَّموه كالمسيح، وهؤلاء جعلوا ذلك ساريًا في الكلاب والخنازير والقذر والأوساخ وإذا كان الله تعالى قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) المائدة:17. فكيف بمن قال:إن الله هو الكفار والمنافقون والصبيان والمجانيين والأنجاس والأنتان وكل شيء، وإذا كان الله قد ردَّ قول اليهود والنّصارى لمّا قالوا: (نحن أبناء الله وأحباّؤه) ، وقال لهم: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ) المائدة: من الآية18، فكيف بمن يزعم أن اليهود والنصارى هم أعيان وجود الرب الخالق ليسوا غيره ولا سواه ولا يتصور أن يعذب إلا نفسه، وإن كل ناطق في الكون فهو عين السامع كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها) . وأن الناكح عين المنكوح". (1) "
(1) - مجموعة الرسائل والمسائل:ابن تيمية 2/29-31.