فهرس الكتاب
إن ما جاءت به الرسل يقتضي المغايرة بين الخالق والمخلوق. (1) وقد جاء على ألسنتهم الاستنكار على من عبد غير الله أو أمر بعبادة غير الله قال تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) الزمر64. وقال: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) الأنعام 14. وقال: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) فاطر 3. وقال: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) الأنعام 114.
-أجمع المسلمون على مر العصور باختلاف تخصصاتهم سواءً كانوا من العلماء أم من عوام الناس، وسواءً كانوا صالحين أو فاسقين، أو طائعين أو عاصين-عدا هؤلاء غلاة الصوفية الكفرة- على أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأنه سبحانه لا يحل في المخلوقات ولا تحل فيه وأن الله مباين لخلقه في ذاته وصفاته وأفعاله. (2)
-الاتحاد والوحدة بين الخالق والمخلوق محال لأن في إتحادهما إما أن يتحولا إلى شيءٍ ثالث مغاير لهما، أو يبقيا كما هما فليست بوحدة، أو يبقى أحدهما وينعدم الآخر فيه فليس اتحاد ولا وحدة. وإذا انعدم أن يتحد العبدان المربوبان فهل يصح ذلك في حق الخالق.
-مذهب الصوفية مركب من سلب الجهمية وتعطيلهم بل هو أشنع من ذلك، لأن الجهمية سلبوا كمال الله المقدس فنفوا الصفات والأسماء وأثبتوا العدم، لكن أهل وحدة الوجود عبدوا كل شيء، وقولهم مركب من كلمات الصوفية المجملة والشطحات وأقوالهم في حال الغيبة والسكر…ومن أقوال الفلاسفة والزنادقة التي تعتبر أقوالًا باطلة تدل على الإلحاد، كقولهم بالوجود المطلق والوجود الواحد وأزلية الكون. (3)
(1) - انظر الفتاوى 2/475.
(2) - الفتاوى 2/339.
(3) - انظر: مجموعة الرسائل والمسائل 1/182، 4/26.