فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 476

6-القائلون بوحدة الوجود أكفر من اليهود والنصارى: فإذا قال النصارى:إن الله هو المسيح بن مريم قال غلاة الصوفية:إن الله هو كل شيء، وإن الله هو الكفار والمنافقون والأرجاس والمجانين والصبيان، وإذا كفَّر الله النصارى بقولهم إن الله ثالث ثلاثة وإن الله هو المسيح بن مريم، فكيف بمن زعم أن الله هو كل شيء، ويتجلى في صور العاشقات والمعشوقات ؟ فهو أشدٌّ كفرًا من النصارى.

وإذا عاب الله على اليهود قولهم"نحن أبناء الله وأحباؤه"فكيف بمن يزعمون أن اليهود والنصارى والمجوس وكافة الكفار هم أعيان الله ووجودهم هو وجود الخالق وليسوا غيره ولا سواه ؟ (1) فإنهم أشد كفرًا من اليهود.

7-أقوال الصوفية الدالة على وحدة الوجود مضطربة متناقضة:فقولهم: (إن الكون وما فيه من مخلوقات هي مظاهر الحق) يتناقض، لأنَّه إن كان الظاهر هو المظاهر فنفي للموجودات المتعددة، وإن كان الظاهر غير المظاهر كانت المغايرة وانتفت الوحدة المزعومة. ويقصدون بالظاهر الله وبالمظاهر الموجودات.

وقول ابن عربي:"لقد حق لي عشق الوجود وأهله"أن يعشق كل شيء إبليس وفرعون والنجاسات والخبائث والكلاب والخنازير، فهذا مناقض للشرع والعقل، ولو آذاه مؤذ وآلمه ألمًا شديدًا لامتنع من عشقه". (2) "

فإذا كان الوجود واحدًا:فالزوجة عين الأم والأخت، فكيف حرمِّت هذه وحلَّت الأخرى، وفي الوجود الظالم والمظلوم، وهذا عين هذا، فكيف يحاسب الظالم ولا يحاسب المظلوم؟؟.

لقد كان أحد القائلين بالوحدة يتكلم عن وحدة الوجود ويقول:من قال إنَّ في الكون سوى الله فقد كذب. فقال له آخر فمن الذي كذب؟ فأفحمه. (3) يعني إذا كان ما في الوجود هو الله فالذي كذب هو الله. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. حيث يؤمن القائلون بالوحدة بأن لا فرق بين الخالق والمخلوق وبين المؤمن والكافر والمصدق والمكذب، فالكل سواء.

(1) - السابق 4/28، 25.

(2) - السابق 1/77، 78.

(3) - الفتاوى 2/305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت