فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 476

المحاذير المترتبة على القول بوحدة الوجود:

1-إبطال حقيقة التوحيد:

إنَّ القول بوحدة الوجود لا وجود معه للتوحيد الذي دعت إليه الرسل، لأنَّه لا فرق بين الخالق والمخلوق والموحد والمشرك، ويمتنع مع القول بالوحدة المطلقة أن يكون الله خلق شيئًا لأن الأشياء ذاتهُ..وهذا مخالف لصريح القرآن وصدق الله تعالى إذ يقول: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ) الطور 35، لأنَّه من المحال أن يوجَد الشيء من العدم، أو يوجِد ذاته فلا بد للموجود من واجد ولا بد للمخلوق من خالق ولا بد للجائز من واجب. ولا يعقل أن يكون المالك هو المملوك، والرازق هو المرزوق، ولا العابد هو المعبود.

2-إبطال عقيدة الولاء والبراء:لأن هذه العقيدة قائمة على أن الدين عند الله الإسلام، وما سوى ذلك فليس دينًا عند الله تعالى، قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) آل عمران 85. وتجب المحبة والولاء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولا تجوز لغيرهم قال تعالى:"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ".المائدة:51.

وقال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) المجادلة 22. وقد امتدح الله إبراهيم عليه السلام والذين معه بقوله تعالى: (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الممتحنة:40، أمَّا عقيدة وحدة الوجود فقائمة على موالاة كل شيء وكل مخلوق وعدم معاداة أحد في الوجود لأن كل ما في الوجود هو الله، وكل من تواليه إنما توالي الله تعالى.وهذا مناقض لعقيدة الولاء والبراء في دين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت