فهرس الكتاب
3-القول بإيمان فرعون: يزعمون أنَّ فرعون عرف الحقيقة وآمن بالوحدة في قوله (أنا ربكم الأعلى) ، لأنَّ الجميع أرباب عنده لكنه هو الأعلى لأنَّه الحاكم. وفي قوله (وما علمت لكم من إله غيري) ، وقد علم بالضرورة في دين الإسلام كفر فرعون وهامان..وقد ورد ذكر ذلك بصريح القرآن قال تعالى: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) هود:97-98، وقال تعالى: (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر 45-46.
ولم يقصّ القرآن قصة كافر باسمه كما قص لنا قصة فرعون من الوضوح والبيان والتفصيل والتكرار. (1)
ومعنى أن فرعون يقدم قومه في النار لا أنه يسوقهم بل يكون في مقدمتهم، وقوله تعالى أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، يدخل فيهم فرعون لأنه هو زعيمهم في الكفر، وليس المراد آله دونه.
4-تعطيل شريعة الإسلام وحدوده: فالقول بوحدة الوجود فيه تعطيل لشريعة الإسلام، إذ يترتب عليها أن جميع الآلهة والمعبودات سواء، لا فرق بين من عبد الله ومن عبد الطاغوت أو الشيطان أو الحجر والشجر. وهو دعوة إلى الإباحية والفساد فلا فرق بين ما حُرم وما أبيح لأن الخمر عين الماء، والزوجة عين البنت والأم عين الأجنبية، بل عين الدابة فلا فرق عندهم بين من شرب خمرًا أو شرب ماءً، ولا فرق بين من واقع زوجته أو واقع أمه وابنته أو دابته فكله سواء عندهم.
وقولهم يؤدي إلى تعطيل الحدود لأن القاتل هو عين المقتول، والسارق هو عين المسروق بل عين السرقة، والفاعل هو عين المفعول به وكلهم عين الله وذاته. وتعطيل للعبادة فكل معبود هو الله وكل عابد هو الله تعالى، والمأمور به عين المنهي عنه فلا عبادة ولا شريعة ولا قيود.
(1) انظر الفتاوى 2/124.