فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 476

الحلول من عقائد الصوفية، يقول ابن تيمية في بيانها:"والحلول إمّا معين في شخص، وإمّا مطلق. أمّا الاتحاد والحلول المعين كقول النصارى: أن الاتحاد كاتحاد الماء واللبن. وأما الحلول المطلق، وهو أنّ الله تعالى بذاته حال في كل شيء، فهذا يحكيه أهل السنة والسلف عن قدماء الجهمية، وكانوا يكفرونهم بذلك. فأمّا ما جاء به هؤلاء من الاتحاد العام فما علمت أحدًا سبقهم إليه إلا من أنكر وجود الصانع، مثل: فرعون والقرامطة، وذلك أنّ حقيقة أمرهم أنّهم يرون أنّ عين وجود الحق هو عين وجود الخلق، وأنّ وجود ذات الله خالق السموات والأرض، هي نفس وجود المخلوقات، فلا يتصور عندهم أن يكون الله تعالى خلق غيره، ولا أنه رب العالمين، ولا أنه غني وما سواه فقير، لكن تفرقوا على ثلاثة طرق، وأكثر من ينظر في كلامهم لا يفهم حقيقة أمرهم لأنه أمر مبهم".

وقال ابن تيمية عنهم أيضًا:"مذهبهم الذي هم عليه أن الوجود واحد، ويسمون أهل وحدة الوجود، ويدعون التحقيق والعرفان، وهم يجعلون وجود الخالق، عين وجود المخلوقات، فكل ما يتصف به المخلوقات من حسن وقبيح، ومدح وذم، إنَّما المتصف به عندهم عين الخالق، وليس للخالق عندهم وجود مباين لوجود المخلوقات منفصل عنها أصلًا، بل عندهم ما ثم غير أصلا للخالق ولا سواه. ومن كلماتهم: ليس إلا الله، فعباد الأصنام لم يعبدوا غيره عندهم، لأنهم ما عندهم له غير، ولهذا جعلوا قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) الإسراء:23، بمعنى قدر ربك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه، إذ ليس عندهم غير له تتصور عبادته، فكل عابد صنم إنما عبد الله. وقيل عن رابعة العدوية أنها حجت فقالت هذا الصنم المعبود في الأرض، والله ما ولجه الله، ولا خلا منه. (1) "

وأشهر من قال بعقيدة الحلول:

(1) - مجموع الفتاوى:ابن تيمية 2/52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت