فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 476

وقال أبو عبد الرحمن بن الحسن السلمي: سمعت إبراهيم بن محمد الواعظ يقول: قال أبو القاسم الرازي، قال أبو بكر بن ممشاذ: حضر عندنا بالدينور رجل ومعه مخلاة فما كان يفارقها ليلًا ولا نهارًا، فأنكروا ذلك من حاله ففتشوا مخلاته فوجدوا فيها كتابًا للحلاج، عنوانه: ( من الرحمن الرحيم إلى فلان ابن فلان ) -يدعوه إلى الضلالة والإيمان به-فبعث بالكتب إلى بغداد، فسئل الحلاج عن ذلك فأقرّ أنه كتبه فقالوا له: كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الألوهية والربوبية ؟

والحلاج كان زميلًا وصاحبًا لكبار رجال التَّصوف المشهورين في القرن الثالث كالجنيد البغدادي والشبلي . فالجنيد نفسه قد أرسل إليه عندما حكم عليه بالقتل والصلب يقول:"أنك أفشيت أسرار الربوبية فأذاقك طعم الحديد"! وأما الشبلي فيقول:"كنت أنا والحسين بن منصور الحلاج شيئًا واحدًا غير أنه تكلم وسكت أنا".

2-ومن القائلين بالحلول:عبد الكريم الجيلي صاحب كتاب"الإنسان الكامل"، ومنظومة تسمى:"العينية"تقع في ثمانمائة بيت فيها كلام صريح بالكفر كهذه الأبيات:

وما الكون في التمثال إلا كثلجة... وأنت لها الماء الذي فيه نابع

وما الكون في التحقيق غيرا لمائه... وغيران في حكم دعته الشرائع

ففي البيت الأول حلول أي أن الله بزعمه حال في العالم حلول ماء الثلج في الثلج، وفي الثاني أن العالم والله شيء واحد أي ليس الله غيرا للعالم بل هو عين العالم فيما يزعم والعياذ بالله تعالى، وهاتان العقيدتان عقيدة الوحدة المطلقة وعقيدة الحلول أي حلول الله في الخلق. وقال الجيلي كتابه الإنسان الكامل:

وإني رب للأنام وسيد لي جميع الورى اسم وذاتي مسماه

الملك والملكوت نسجى وصنعتي لي الغيب والجبروت منى منشأه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت