الصفحة 100 من 228

(الرحمن على العرش استوى) (..إليه يصعد الكلم الطيب ..) وأقرأ في النفى (.. ليس كمثله شيء ..) (..ولا يحيطون بشيء من علمه ..) إلى أن قال: ومن جرب مثل تجربتى عرف صدق نصيحتى. وهو القائل: نهاية إقدام العقول عقال وغاية لسعى العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا والشهرستانى: يقول في الفلاسفة والمتكلمين: لعمرى لقد طفت المعاهد كلها وسئرت طرفى بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقنه أو قارعا سن نادم وأبو المعالى الجوينى قال: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام. فلو عرفت أن الكلام يبلغ بى إلى ما بلغ ما اشتغلت به. وقال عند موته: لقد خضت البحر الخضم. وخليت أهل الإسلام وعلومهم دخلت في الذى نهونى عنه. والآن إن لم يتداركنى ربى برحمته فالويل لابن الجوينى.. إلى أن قال وهأنذا أموت على عقيدة عجائز أهل نيسابور. وقال آخر: اضطجع على فراشى واضع الملحفة على وجهى. وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندى منها. إن الكبوة التى ثوى الفكر الإسلامى فيها أمدا طويلا هى بحوث ما وراء المادة، لقد كان ذلك على حساب البحوث المادية والحيوية التى عليها المعول في قيام الإنسانية واتساع نشاطها.. ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت