الصفحة 103 من 228

وفى الحديث أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ـ وقد مرت به جنازة:"مستريح ومستراح منه"فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟! فقال:"العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب". وإيمان المعرى بالله ولقائه يدل عليه هذا الاحتجاج على الملحدين: قال المنجم والطبيب كلاهما: لا تحشر الأجساد قلت: إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولى فالخسار عليكما وهذا المنطق لا أستريح له كل الراحة!! فإن الإيمان لا يحتمل ترددا بين نفى وإثبات، ولكن يبدو أن مقصد المعرى دعم الحياة الدينية بأسلوب الاسترسال مع الخصم، وإن لم يكن هناك محل للوفاق معه. وترجيح هذه الحياة بأنها أساس الاستقرار النفسى والخلقى وأنها تكفل لأصحابها الخير على أية حال.. وجهة نظر لا بأس بها. من أسباب تأخر المسلمين: إن كثيرا من أصحاب القلوب الكبيرة والبصائر المنيرة لا يطيقون ما يقترن بحياة المنتسبين إلى الدين من ضيق عطن ، وجمود رأى، واعتناء بالصغائر. وإكبارهم لمكانة العقل تنبعث من ملاحظة هذا السلوك الحدود. وقد أظهرنا في كتابنا"ليس من الإسلام"أن عوام المتدينين لهم مفارقات مستغربة! فان الله أكمل الدين وانفرد بالتشريع ، ولم يكل إلى الخلائق شيئا منه. وترك للناس شئون دنياهم يجددون فيها ما شاءوا وقال لهم على لسان نبيه:"أنتم أعلم بشئون دنياكم"...!! ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت