الصفحة 104 من 228

ورضى منهم الاتباع المطلق في الميدان الأول، والابتداع المطلق في الميدان الآخر. فإذا هم ينكسون على رؤوسهم، فيخلقون في الدين بدعا ما أنزل الله بها من سلطان، ويجمدون دنياهم أو يرجعون بها القهقرى.. الطنبور الذى يروى الأرض من ألف وأربعمائة سنة هو هو، وما كان على الناس من حرج لو غيروه وطوروه. والعبادات التى يجب أن تظل هى هى من بدء الإسلام إلى يومنا هذا وإلى يوم الفناء الأخير أعملوا فيها فكرهم، فزادوها تشكيلة من المحدثات الذميمة!! فهم يعيشون بدين معتل، ودنيا مختلة! وما بهذا تصلح الأمور. ومن أجل ذلك شددنا النكير على بحوث ما وراء المادة، وعلى أغاليط علم الكلام. وعلى اشتغال العقل الإسلامى الذكى بقضايا لا يزيده الإلمام بها إلا بعدا عن الحق والخير.. * * * *"جولد تسيهر"وعلم الكلام: لقد أطلت النظرة قصدا في هذا الموضوع حتى يستبين القارئ على ضوء ما سطرنا قيمة الأحكام التى أرسلها"جولد تسيهر"فى باب تطور العقيدة. إنه تناول علم الكلام تناولا لبس فيه الحق بالباطل، وتذرع منه إلى اتهام الإسلام بما هو منه براء. وما يعنينا صوابه أو خطؤه وهو يعلق على آراء المتكلمين ومذاهبهم. إنما يعنينا دحض مفترياته، وهو يوهم الناس أن الإسلام يستوحش من العقل، وأن علماءه يضيقون بمنطقه، وأن المعتزلة هم وحدهم الذين قادوا الحركة الفكرية الحرة في الإسلام. والرجل كاذب في هذه الأحكام، فليس هناك دين نزل من السماء، أو اختلقه الناس في الأرض حبا العقل من التقدير والإعزاز ما حباه الإسلام. والمعتزلة لا يمتازون على علماء المسلمين في منح العقل فضل احترام. ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت