الصفحة 106 من 228

ثم حديثه عن: ظهور نزعات متوسطة منذ ابتداء القرن العاشر عملت على استخلاص قليل من المذهب العقلى من كلام أو تراث أهل السنة، وغايتهم انجاء الصيغ القديمة من ثوران الملاحظات العقلية. وتعابير العقيدة السنية المطلقة بشىء قليل تزدان به من المذهب العقلى ترتبط باسم أبى الحسن الأشعرى المتوفى ببغداد عام 324 هـ (935 م) ، واسم أبى منصور الماتريدى المتوفى بسمرقند عام 333 هـ (944 م) وبين هذين المذهبين لا توجد فروق جوهرية. كان الأول يسود الأقاليم المتوسطة من العالم الإسلامى، بينما كان الثانى مزدهرا في الأقاليم الشرقية وفى آسيا الوسطى. وعلى العموم فإن آراء الماتريدية أكثر حرية و"عقلية"من آراء زملائهم الأشاعرة. فأولئك أدنى إلى المعتزلة من هؤلاء. ولنذكر مثلا واحدا يوضح لنا خلافهم جميعا- أعنى المعتزلة والأشاعرة والماتريدية- في الجواب عن هذه المسألة: ما هو أساس وجوب الإيمان بالله؟ فالمعتزلة يرون أنه العقل. والأشاعرة يرون أنه لا يجب علينا عقلا وإنما يجب علينا شرعا أن نؤمن بالله. أما الماتريدية فيقولون: إن واجب الإيمان بالله أساسه الأمر الإلهى (كما يرى الأشاعرة) ولكن هذا الأمر يدركه العقل، أى أن العقل دهان لم يكن المرجع للإيمان بالله فإنه الأداة في ذلك"* * * * موضوع التحسين والتقبيح بالعقل: نقول: وعرض المسألة بهذا الإيجاز المبتسر فيه إخلاد بالموضوع، إذ أن أساس البحث يرجع إلى موقف علماء الكلام من قضية"التحسين والتقبيح العقليين"وليس هنا مكان شرحها وبسط الآراء المتعارضة فيها. والذى نؤكده، ونوجه النظر إليه أن علماء المسلمين المحققين من سلف وخلف يرون أن في بعض الأشياء حسنا أو قبحا ذاتيين يستطيع العقل معرفتهما ابتداء. ص _111"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت