الصفحة 110 من 228

فوضى، واستطاع كل أحد أن يقول ما شاء وينكر ما شاء . ص _114

وتطرق كثير من الناس- لهذا القول- إلى إنكار الأسباب ورفضها، وإلى التعطل والبطالة"أ. هـ. ... والشيخ جلال الدين مذهبه وسط بين الطرفين، فهو يقرر أن الأسباب حقيقة وأن العلل والمعلولات، والأسباب والمسببات مربوط بعضها ببعض، وليس من الإنصاف ولا من المعقول إنكارها ولا يمكن ذلك، وسنة الله السائرة أن يخضع المسببات لأسبابها، ويظهر من الأشياء خواصها، ولكن خرق العادة ممكن وواقع. فإن الذى خلق الأسباب وبرأ العلل لم يُعزل بعد خلقه ولم يبعد الأسباب عن قدرته وفعله. إنه لا يزال رب الأسباب والقادر المطلق. فإذا شاء ترك المسببات مرتبطة بأسبابها. خاضعة لنواحيها وعللها. وذلك هو الغالب الأكثر. وإذا شاء جردها من أسبابها وخلقها من غير سبب أو خلاف سبب، وهذا هو الخارق للعادة. ثم يقول:"إن عامة الأحوال والحوادث منتظمة على السنة الإلهية الجارية، ولكن الله قد يخرق هذه العادة، ويخالف هذه السنة بقدرته ومشيئته أحيانا لأنبيائه وأوليائه فإذا رأينا الأسباب مؤثرة عاملة في أغلب الأحوال، فلا ينبغى لنا أن نعتقد أن القدرة الإلهية عاجزة مشلولة، وأن الإرادة الإلهية معطلة معزولة. وأن الله لا يستطيع عزل المسببات عن أسبابها، وفك المعلولات عن عللها. وليست الأسباب مقصورة على ما عرفناه وجربناه، وعلى ما نشاهده ونعرفه، بل هناك أسباب خفية مستورة عن عيوننا، وهذه الأسباب الباطنة سبب ومحرك للأسباب الظاهرة وقد تشغلها، وقد تقفها وتعطها، ويدرك الإنسان بسهولة الأسباب الظاهرة، ولكنه كثيرا ما يجعل السبب الباطن. إنه يلاحظ مثلا إذا قدح الزند بالزند اشتعلت النار ، فيدرك أن القدح سبب للشعلة ولكن لا يعرف السبب الباطن، ولا سبب الأسباب الذى تنتهى إليه سلسلة العلل.. والسبب الحقيقى الأصيل هو الأمر الإلهى والإرادة العليا التى هى فوق كل سبب وأصل كل حادث: (إِنمَّا أَمْرُه إِذَا أَرَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت