فهرس الكتاب
وما زالت الأسباب قائمة في الشرع كقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) . وقال تعالى: (.. فذروه في سنبله .) . وقد ظاهر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين درعين، وشاور طبيبين، ولما خرج إلى الطائف لم يقدر على دخول مكة حتى بعث إلى المطعم بن عدى فقال:"أدخل في جوارك".. وقد كان يمكنه أن يدخل متوكلا بلا سبب. فإذا جعل الشرع الأمور منوطة بالأسباب، كان إعراضى عن الأسباب دفعا للحكمة. ولهذا أرى أن التداوى مندوب إليه، وقد ذهب صاحب مذهبى إلى أن ترك التداوى أفضل!. ومنعنى الدليل من اتباعه في هذا.. فإن الحديث الصحيح أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء فتداووا". ومرتبة هذه اللفظة الأمر، والأمر إما أن يكون واجبا، أو ندبا. ولم يسبقه حظر، فيقال: هو أمر إباحة . وكانت عائشة رضى الله عنها تقول:"تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما ينعت له". وقال عليه الصلاة والسلام لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه:"كل من هذا فإنه أوفق لك من هذا". ومن ذهب إلى أن تركه أفضل احتج بقوله عليه الصلاة والسلام:"يدخل الجنة سبعون ألفا بلا حساب". ص _118