فهرس الكتاب
ثم وصفهم فقال:"لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". وهذا لا ينافى التداوى، لأنه قد كان أقوام يكتوون لئلا يمرضوا، ويسترقون لئلا تصيبهم نكبة، وقد كوى عليه الصلاة والسلام سعد بن زرارة، ورخص في الرقية في الحديث الصحيح، فعلمنا أن المراد ما أشرنا إليه. وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع، رأيت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمى، وشرب ماء التمر هندى أوفق لى، وهذا طب. فإذا لم أشرب ما يوافقنى، ثم قلت: اللهم عافنى، قالت لى الحكمة: أما سمعت: اعقلها وتوكل ؟ اشرب وقل عافنى، ولا تكن كمن بين زرعه وبين النهر كف من تراب، فتكاسل أن يرفعه بيده، ثم قام يصلى صلاة الاستسقاء.!! وما هذه الحالة إلا كحال من سافر على التجربة، وإنما سافر على التجربة لأنه يجرب ربه عز وجل هل يرزقه أو لا!! وقد تقدم الأمر إليه:"وتزودوا"فقال: لا أتزود. فهذا هالك قبل أن يهلكه. ولو جاء وقت صلاة وليس معه ماء، ليم على تفريطه، وقيل له: هلا استصحبت الماء قبل المفازة! فالحذر من أفعال أقوام دققوا فمرقوا عن الأوضاع الدينية، وظنوا أن كمال الدين بالخروج عن الطباع، والمخالفة للأوضاع. ولولا قوة العلم والرسوخ فيه، ما قدرت على شرح هذا ولا عرفته، فافهم ما أشرت إليه فهو أنفع لك من كراريس تسمعها، وكن مع أهل المعانى لا مع أهل الحشو". * * * * وكلما ربا اليقين في الفؤاد، وصدقت صلة العبد بالله رنت بصيرته أبدا إلي ما وراء الأسباب، وتخطت الحجب التى تستر القدرة وتعلقت بذات الله وحده. إن النظارة قد يشهدون الصور المتحركة يحسبونها كل شىء بيد. أن هناك فريقا من الناس تتعدى أبصارهم هذه الصورة إلى الأجهزة التى تلقيها، والأدوات التى تبرزها. ص _119"