فهرس الكتاب
محمد رسول الله"صلى الله عليه وسلم"الحديث عن التصوف الإسلامى بعد تجريده من العناصر الدخيلة موضوع متشعب الأطراف، يحتاج إلى أن نفرد له كتابا خاصا، وقد نستطيع إعطاء صورة صحيحة له في كتابنا الذى اعتزمنا إصداره عن"الجانب العاطفى في الإسلام". بيد أننا نعجل إلى إرسال حكم عام عن فكرة"جولد تسيهر"فى هذا الموضوع، ليعرف القارئ قيمتها العلمية.. فالإسلام- في نظره- كان أول أمره دين زهد في الدنيا، وانصراف عن الحياة، وتطلع للدار الآخرة.. ثم ماذا بعد هذه البداية النقية؟! ثم شعر النبى بأن الأتباع لم يجتمعوا عليه تحت الراية! فأخذ يغريهم بمغانم الفتح ومنافع الغزو !. يقول:"ثم قبل أن يغمض النبى عينيه، أو بعد وفاته مباشرة تحول المبدأ السائد- مبدأ الزهد- إلى مبدأ آخر، ففكرة الزهد في العالم حلت محلها فكرة فتح العالم!! ولم يكن هذا الفتح موجها نحو المثل الأعلى وحده، لأن كنوز المدائن ودمشق والإسكندرية لم تسمح بطبيعتها بوجود ميل إلى الزهد أو التقشف" (ص 134- 135) . هكذا يبدأ"جولد تسيهر"بحثه عن التصوف الإسلامى. أو عن الزهد الذى ولد فيما بعد هذا التصوف....!! الأساس الذهنى عند الرجل تجريح دين، واتهام أمة، وهدم تاريخ. إنه لا يعالج قضية ما بفكر مجرد، ونية خالصة، وتحر عن الحق لوجه الحق، بل يحدوه صوت الحقد فينطلق وراءه لا يلوى على شىء. والمحور الذى لا يمل الدوران حوله، أن الإسلام من عمل البشر، وليس من وحى الله . وأن هذا العمل شاركت في إتمامه الأمة الإسلامية بعد ما افتتحه محمد بقرآنه... شاركت فيه بشهواتها حينا، وبنقلها عن الحضارات القديمة حينا آخر. بهذه النظرة الداكنة، وهذا القلم الكذوب تحدث المستشرق عن ركن ضخم من أركان الثقافة الإسلامية بالتربية النفسية وترقيق القلوب . ص _123