الصفحة 118 من 228

الفتح الإسلامى ثمرة إيمان عفيف: في مطلع الكلام عن الزهد والتصوف حديث لـ"جولد تسيهر"مليء بالافتراء عن طبيعة الرسالة الإسلامية، وحقيقة الفتح الإسلامى. و"جولد تسيهر"يردد في هذا الباب تهما شاعت بين نفر من المستشرقين، بل ولعل وزارات الاستعمار في العالم الغربى لم تعن بالاستشراق إلا لترويج هذه التهم التي تقوم على وصف حركة الفتوح الأولى بأنها حركة نهب وسلب. وأن المسلمين لم يطلعوا على العالم حملة هدى وخير وعدالة وبر، بل طلعوا على العالم طلاب مغانم، وأصحاب شهوات. والمسافة بعيدة بين الحق الذى نعرفه، والباطل الذى يسعى هذا المؤلف لتصويره وإشاعته، وما نزال- كما قررنا في صدر هذا الكتاب- نعد الإمبراطورية الرومانية وزميلتها الفارسية بلادا تفسخت أحوالها وفسدت شئونها ودب العفن في ظاهرها وباطنها فما تستحق إحداهما أن تكون سيدة نفسها،؟ بله أن تنافس الأخرى على سيادة الأرض وامتلاك أزمة الجماهير.. ثم إن العرب لم يجتازوا جزيرتهم لاستلاب قوم خزائنهم عامرة، بل لهداية قوم قلوبهم خربة، وشملهم منتكث، وأثقالهم فادحة. وقد بقى العرب قبل الإسلام دهورا لا يريمون عن مكانهم ولا يتحولون عن صحرائهم، ولا يعرف الناس أجمعون عنهم شيئا ذا بال. فما الذى جعل الهمل أئمة يروون ظمأ المشارق والمغارب إلى المعرفة والكرامة واليقين والإخلاص؟ وما الذى جعل الإمبراطوريات الشاهقة تتلاشى بتاريخها الممتد، وجاهها العريق أمام هذه الانتفاضة المباغتة لأناس ظل التاريخ هامدا في بلادهم من بدء الخليقة؟ إنه الإسلام.. الإسلام وحده... الإسلام الذى تتمزق أفئدة هؤلاء المبشرين والمستشرقين غلا على عقائده وشعائره، وإنه لسخف عميق القرار أن يزعم زاعم أن هذا الصبح العريض كان زحف جياع خرجوا من الصحراء ابتغاء القوت، كما يصف هذا المغفل الإيطالى"كايتانى"ويتابعه بإعجاب شديد"جولد تسيهر"إذ يقول (ص 137) : ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت