الصفحة 119 من 228

"وكانت البواعث الغالبة التى دفعت بالعرب إلى القيام بالفتوحات هى الحاجة المادية والطمع، كما فصل ذلك في دقة عظيمة"ليون كايتانى"فى عدة فقرات من كتابه عن الإسلام، وهو ما يسهل تعليله بالنسبة للمركز الاقتصادى لبلاد العرب ، ذاك الذى خلق الحافز إلى الهجرة من بلاد أصابها الفقر والاضمحلال، واحتلالى الأقاليم الأعظم ثراء وخصبا، وقد هش العرب للدين الجديد ورحبوا به على اعتبار أنه ذريعة لحركة الفتح هذه التى كانت تدعو إليها الضرورات الاقتصادية.."أ. هـ العرب دخلوا الإسلام لأنه وسيلة تجمع ضد الأمم المجاورة!! وقد رحبوا به لهذا الغرض، غرض شن الغارات على الجيران المتخمين..!! وكل قارئ للسيرة يوقن أن هذا الكلام كذب محض. وأن دخول العرب في الإسلام احتاج إلى جهاد طويل مرير. وأن تعلقهم بأصنامهم كان عظيما. وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه ظلوا قرابة ربع قرن في محاولات الإقناع المتكررة كى ينصرف العرب عن وثنيتهم إلى التوحيد الخالص!! ويشعر"جولد تسيهر"أنه أغرق في الافتراء فيتظاهر بالإنصاف ويقول:"غير أنه لا ينبغى أن نزعم- اعتمادا على ما سبق ذكره- أن هذه النيات الجشعة كانت وحدها هى الدوافع الغالبة على المسلمين في الحروب الدينية التى نشبت في العصور الأولى للإسلام، لأنه كان هناك دائما، بجانب المجاهدين الذين"يقاتلون على طمع الدنيا"آخرون"يقاتلون على الآخرة"ولكن هذا المبدأ الأخير لم يؤثر- دون ريب- على الصفة الصحيحة المتغلبة على استعدادات جمهور المقاتلين وميولهم.."أ. هـ. كان العرب يقاتلون للحصول على ثمرات هذه الدنيا العاجلة!!. حسنا، فهل كان أعداؤهم يقاتلون للحصول على طيبات الدار الآخرة؟!! لماذا لم يقاتلوا كالعرب في الاحتفاظ بما في أيديهم من متاع؟! وإذا رجحت كفة العرب في المعارك الأولى، فهلا ثار الفرس والرومان لأنفسهم بعد عشر سنين، أو عشرين سنة، أو خمسين، أو مائة. أو ثلاثمائة سنة!! ما الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت