الصفحة 133 من 228

يعد رجل اسمه أبو ص _137

إسرائيل نموذجا لها، وفى هذه الأحاديث اتجاه واضح لا شك فيه يرمى إلى التصريح بأن مثل هذه الأعمال لا يثاب عليها، أو أنها على الأقل ضئيلة القيمة من الناحية الدينية"لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابته لأمه أفضل من عبادته لربه عز وجل". وقد وجه الرسول أقوى ما عرف عنه من لوم إلى العزوبة، فقد مال رجل يدعى عكاف بن وداعة الهلالى إلى هذا النوع من الحياة، فنال من النبى هذا الدرس:"فأنت إذن من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح". وتنسب أيضا للنبى عبارات شديدة من هذا القبيل وجهها لهؤلاء الذين يريدون أن يتجردوا عن أموالهم، بإنفاقها في أعمال البر، فيكون من ذلك إلحاق الضرر بأسرهم ذاتها. وتتفق مع هذه التعاليم النبوية المتعلقة بحالات فردية خاصة المبادئ العامة التى تنسب إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله"لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله"أ. هـ. وهذه عبارة لها خطرها الكبير لما تقرره من تضاد ومقابلة بين حياة التقوى والتأمل في الصوامع المنعزلة المنقطعة، وحياة العمل الحربى النشيط، وهو تضاد نوهنا به، ورأينا أنه على وجه التحقيق كان العامل الأكبر في اختفاء نزعات الزهد والتقشف في الصدر الأول للإسلام. قال:"وعند النظر في الأحاديث النبوية القادحة في الرهبانية، ينبغى أن لا يغرب عن البال مظهرها الجدلى المقصود به نقد حياة الزهد في المسيحية، والنبى في كثير من المسائل المذهبية يتخذ من هذه الأحاديث موقف المعارضة للصوم المسرف المجاوز للحدود الشرعية:"المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"،"فى كل لقمة يتناولها المؤمن ينال بها ثوابا من الله"،"الطاعم الشاكر خير من الصوام الزاهد". وليس من الفضيلة أن يتجرد المرء عن أمواله ويصير متسولا يتكفف الناس، بل الزكاة ليست واجبة إلا إذا وجد ما يفيض عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت