فهرس الكتاب
الحاجة وحتى في هذه اللحظة يجب أن ص _138
يكون البر بالأسرة وذوى القربى في المحل الأول، ويغلب على هذه التعاليم فكرة أن الشريعة هى التى تحدد مدى الزهد في متاع الدنيا، وأنه فيما خلا إقامة أحكامها لا يستحب التقشف في أية صورة من الصور. وليس مما هو عديم الأهمية بصدد الموضوع الذى نعالجه، أن ننبه مرة أخرى إلى قلة الاستيثاق من صحة ما يمكن أن يكون قد جرى على لسان النبى (صلى الله عليه وسلم) حقيقة من هذه الأقوال التى سبق لنا الاستشهاد بها كأحاديث مروية عنه ومرتبطة باسمه"أ.هـ هكذا يقول"جولد تسيهر"، عجبا، ولم هذا الشك؟ إنه من هذه الأحاديث الصحيحة ومن غيرها، ومما استفاض في الكتاب والسنة يمكن الجزم بأن الإسلام يرفض الرهبانية رفضا باتا. وأنه لا يعرف الزهد إلا ترك المحرمات، والابتعاد عن الشبهات. وأنه يمزج مزجا تاما بين الروح والجسد والدنيا والآخرة. بل إن كلمة زهد لم تجىء في القرآن الكريم قط. ووردت كلمة"زاهدين"فى سورة يوسف وصفا للقافلة التى باعته: (بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) . ولا صلة لهذا السياق بأى تعليم دينى بداهة. ولم ترد مادة هذه الكلمة في حديث صحيح . وسيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه كما يعرف الخاص والعام سيرة بطولات نفسية وخلقية وسياسية وعسكرية. ومع ذلك كله فإن"جولد تسيهر"يقول: إن الإسلام تغير!! لقد كان في مكة دين زهد ثم تحول في المدينة عن مجراه، وزاد تحوله بعد الفتوح. وكل ما روى من سنن وآثار وضعه الواضعون لتسويغ هذا التحول!!. ماذا نقول؟ هذا رجل يريد بأى وسيلة اتهام الإسلام ورسوله وصحابته. ووراء هذا الخيال يجرى ويبحث ويكذب عشرات النصوص. ولكن هل من البحث العلمى أن يزعم هذا الرجل زورا أن الإسلام بدأ دين زهد، ثم تغير، وأن على المستشرقين أن يتعرفوا أسرار التحول الذى أبعده عن هذه البداية. واسمع قوله فى (ص 142) : ص _139"