فهرس الكتاب
وقد علق الدكتور محمد يوسف موسى على هذا التصرف (ص 143: هامش) فقال:"يرى المؤلف أن جملة (وجعلت قرة عينى في الصلاة) زيادة أضيفت إلى حديث"حبب إلى من دنياكم النساء والطيب". وليتنا نعلم ما الذى رابه في هذه الجملة حتى حكم بزيادتها! هل كان في حياة الرسول العملية ما لا يتفق مع مضمون هذه الجملة؟ لقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مواظبا على الصلاة، ويهش لاستقبالها ويقول:"أرحنا بها يا بلال". وكان كما روى أبو داود: إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وكان يصلى في السلم والحرب وفى شدة الخوف، وشرع ذلك كله للمسلمين. والحديث بهذه الزيادة رواه الثقات، ولا مغمز فيه ولا مطعن. ولكن المؤلف ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، ميلا مع الهوى ومجانبة للنصفة"أ. هـ.! قد يقول قائل: وماذا يعنى الرسول بهذه الكلمة؟ والجواب قريب، إنه يعلن بذلك مباينة دينه مباينة تامة للرهبانية الشائعة في الملة الآخرة، ويذكر أنه يحب ما تكره، ويقبل على ما تنفر هى منه. إن الرهبانية تكره النساء والطيب.. والراهب يرى- زيادة في عبادة ربه- أن يعتزل النساء، وأن يدع جسده دون تعهد أو عناية. لكن نبى الإسلام يرفض رفضا حاسما عد الابتعاد عن النساء عبادة، ويرفض كذلك ترك الجسم الإنسانى دون تطهير مستمر بالغسيل والوضوء. ودون العود عليه بعد ذلك بالرائحة العطرة تتخلل الأعضاء والملابس. والحق أن الأنبياء جميعا أبرياء من جعل البعد عن المرأة قربى إلى الله. (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) . وأكثرهم تزوج عندما استمع إلى نداء الطبيعة، ومن كان مصروفا عن الزواج لأسباب شتى لم يقل إن ترك المرأة دين. بيد أن الرهبانية ابتدعت المنهج الذى مشت فيه، واشتبكت مع أعتى الغرائز في عراك باهظ التكاليف، تافه النتائج . ص _141