فهرس الكتاب
فماذا جنت بعد أعصار من هذا الشرود؟ لقد جاء المصلحون الدينيون في أوروبا أمثال"لوثر"و"كلفن"ورأوا أن مسالك الراهبين والراهبات تندى لها الجباه، فرفعوا عقائره بضرورة إباحة الزواج لرجال الدين ونساء الدين جميعا، وكان هذا هو الحل الفذ لمشكلة افتعلها الغلو. ومن نعمة الله على الإنسانية أن اعتزال المرأة- على أنه دين وتقوى- لم يشع بين الجماهير، وإلا لشاع الخراب في الأرض. ولقد جاء نبى الإسلام فحنا على هذا المخلوق المنبوذ عند الأتقياء، التافه عند الأقوياء. وقال: إنه جنس محبب، لا يُكره ولا يُعاف، ولا تصدق الرهبانية في مخاصمته، ولا الجاهلية في ازدرائه. أما العناية بالجسد، فقد كان رجال الدين يفتخرون بأن الواحد منهم لا يمس الماء أبدا، وفهموا من التعاليم الدينية لديهم أن تنقية الجسم من آثار الفضلات المطرودة عنه ليست مطلوبة. ومن ثم عاشوا معيشة تتأذى منها الأذواق السليمة. أين من هذا ما كرره نبى الإسلام من وجوب تطهير الجسم والثياب والمكان، ومن حثه على الوضاءة والتجمل، ومن إسقاطه صلاة الجمعة عمن أكل طعاما ردئ الرائحة!!؟؟ ويبدو أن"جولد تسيهر"مشدود بحبال متينة إلى تقاليد الرهبنة وفهمها الغريب لمعنى التقوى. فهو يستغرب أن تتفق الرائحة الجميلة مع حسن الإيمان ويستغرب أن تكون البزة الوجيهة أمارة تقوى!! ص _142