فهرس الكتاب
الرهبانية تكره الطيب.. كما تكره المرأة!! إن تنظيف الجسم الإنسانى من الأدران التى قد تلحق به نوع من الكمال المحمود والسمو المنشود، سواء في ذلك ما يعرض للجسم من جو الأرض التى نعيش فوقها، أو ضروب المهن التى نكتسب منها، أو ما تنضح به طبيعة هذا الجسم من عرق، وفضلات أخرى.. والماء أساس لابد منه في هذا الشأن، وقد قال أعرابى لابنته- يرشدها إلى أهم مصادر التجمل-: أطيب الطيب الماء. ومن ثم كان الحديث عن المياه، والتطهر بها، الباب الأول في جميع كتب الفقه الإسلامى، وهذا اتجاه شريف لتكريم الإنسان ورفع مكانته. بل إن الإسلام يوجب تغسيل الميت قبل أن يوارى في الثرى حتى يعود إلى ربه طاهر البدن، ولا بأس كذلك من تطييبه!! ومن البديهى أن ذلك لا يعنى أبدا الزهادة في تطهير الروح، أو الحط من سناء القلب، فإن العناية بجزء من الكمال البشرى لا تهدر ما لسائر الأجزاء الأخرى من قيمة... وقد أخطأ بعض رجال النصرانية عندما ظنوا المسيح يستهين بقيمة النظافة البدنية بناء على ما ورد في إنجيل متى من عبارات لا تفيد في الحقيقة ذلك... قال متى حاكيا عن المسيح:"ثم دعا الجمع، وقال لهم: اسمعوا وافهموا، ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان.. فأجاب بطرس وقال له: فسر لنا هذا المثل. فقال يسوع: ألا تفهمون بعد أن كل ما يدخل الفم يمضى إلى الجوف ويندفع إلى المخرج. وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر، وذاك ينجس الإنسان لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنا، فسق، سرقة، شهادة زور، تجديف هذه هى التى تنجس الإنسان. وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان"أ. هـ. ص _143