فهرس الكتاب
ذلك وقد كانت العادة ولازالت عند الكتابيين من بنى إسرائيل هى غسل اليدين قبل البدء في أى عمل يمت للإنسان بصلة. فهم يوجبون غسل اليدين قبل دخول الهيكل، وغسل اليدين قبل أن يتناول المرء"التوراة"لتلاوتها. وهم يتمسكون بهذا بكل قواهم حتى إنهم احتجوا على سيدنا عيسى عليه السلام بقولهم:"لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ، فإنهم لا يغسلون أيديهم حينما يأكلون خبزا؟ فأجاب (أى المسيح) وقال لهم: وأنتم أيضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم". ويسترسل سيدنا عيسى عليه السلام بقوله:"يا مراءون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا: يقترب إلى هذا الشعب بفمه، ويكرمنى بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عنى بعيدا، وباطلا يعبدوننى.. إلخ". وظاهر من دراسة الموضوع كله أن عيسى عليه السلام يرفض العناية بالشكل وإهمال الموضوع. يرفض أن يهتم الناس الاهتمام كله بغسل أيديهم من الغبار ولا يهتمون قليلا ولا كثيرا بغسل أفئدتهم من الغل والعار. وليس يفهم من كلام عيسى أن القذارة من أمارات التقوى، أو أن الاستنجاء، وتنقية الجسم مما يشين وينفر أعمال لا لزوم لها... فإذا جاء رسول الإسلام ورفض مسالك الرهبان الشعث الغبر، الذين لا يعرفون ماء، ولا طيبا فهو بذلك يرسى قواعد الإيمان العالى ويعلم بنى آدم الارتقاء المادى والأدبى الصحيح. إن الزهد في تفكير"جولد تسيهر"- وهو معذور للتعاليم التى سيطرت على أوروبا دهرا طويلا- معناه وساخة البدن ورثاثة الهيئة وكدورة الرائحة وكراهية المرأة ووحشية الطباع. واسمع قوله ينتقد أئمة المسلمين (ص 144) :".. ما يسترعى النظر أن هذه التراجم تعرض بطريقة عادية بيانات تناقلها الرواة ، وبسطوا بها ما اعتادته هذه الشخصيات الورعة من تعطر وعناية بشعر اللحية وشعر الرأس، وكيف كانوا يتأنقون ويتحلون بفاخر الثياب، وكيف كان للطيب عندهم مكانة خاصة مع أن الأتقياء الذين هم أعداء ألداء لفنون التزين دأبوا على ذمه واستنكاره. ص _144"