الصفحة 140 من 228

فمثلا يحكى عثمان بن عبيد الله عن ذكريات سنى تعلمه أن الطيب كان يجاوز خياشيم الصغار عند ما يمر أمام المدرسة أربعة أشخاص أورد أسماءهم، كان من بينهم أبو هريرة أحد كبار رواة الحديث. ويروى أيضا بأسلوب يدل على التحبيذ والاستحسان ما كان يبديه قوم عرفوا بأنهم أنموذج للتقوى والورع، من زهو ومباهاة بما يرتدونه من فاخر الثياب، وليس من النادر ان يقرأ أنهم يرتدون الملابس المخملية. ولتبرير مثل هذا الترف استعين- كما جرت بذلك العادة- بحديث مروى عن النبى"إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"واستنادا إلى هذا المبدأ لام النبى قوما، في سعة من العيش، كانوا يبدون أمامه في هيئة زرية، وواضح أنه ليس في هذا أثر من آثار التقاليد الدينية التى تجد مثلها الأعلى في ازدراء متاع الدنيا"أ. هـ. إن التقاليد الدينية في تصورك أنت ومواريثك أنت ترى ذلك عيبا لكن الإسلام- يا عباد الله- يجعل الزواج عبادة ويجعل اتخاذ الزينة سنة لكل صلاة. فلماذا تحاكم المسلمين إلى رهبانية ينكرونها لتستنتج من ذلك طورا أنهم خرجوا على الإسلام. وطورا آخر أن الإسلام خرج على أصوله الأولى؟؟ * * * * الإسلام يخدم الروح والجسد: لقد شرحنا في أكثر من موضع منهج الإسلام في تكريم الروح والجسد جميعا وأن حضارته لا تجنح في ذلك إلى أحد الطرفين المتباعدين، بل هى طريقة وسطى وسلوك معقول محتمل. نعم قد تضحى في سبيل الله بنفسك، فتترك جسدك صريعا في الميدان وتنقلب إلى ربك، وقد تفقد في هذا الجهاد النبيل بعض الأعضاء والمشاعر. وقد تحبس بعض الرغبات التي تضطرم في دمك، وتكبتها كبتا، فلا تظهر أبدا، لا لشىء، إلا لأنها إثم يجر في أعقابه الظلم والمعرة. فليس كل طعام تشتهيه تتناوله ولو كان ملك الآخرين. وليس كل جمال يزدهيك تتبعه ولو انعدم حقك فيه. إن تكريم الجسد ورعاية غرائزه لا تعنيان الفوضى والإباحة وليس في الدنيا منطق يقر هذا الانحراف. فللجسد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت