الصفحة 141 من 228

حقوقه داخل نطاق الشريعة التى رسمت له طريق الاعتدال . ص _145

لا تفريط ولا إفراط، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ) . إن الحضارة الأوروبية، جنحت إلى حياة اللذة، وعبادة الجسد، فأسفت وحفرت لنفسها المزلق الذى تنحدر منه إلى الضياع. وإن طوائف أخرى من الخلق جنحت إلى تعذيب الجسد وإرهاقه بفنون التكاليف، وحرمانه من الضروريات والمرفهات وهى تحسب ذلك بابا إلى سناء الروح أو مرضاة الله، وهذا خطأ. وفى رد أسلوب الرهبنة، وسيرتها الخشنة الجافة استحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الطيب والنساء. وفيه نزلت الآية السابقة، ويقول الإمام الطبرى في تفسيرها:"لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شىء على نفسه مما أحله الله لعباده المؤمنين من طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على نفسه- بإحلال ذلك لها- بعض العنت والمشقة. ولذلك رد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ التبتل على ابن مظعون. فثبت أنه لا فضل في ترك شىء مما أحله الله لعباده . وأن الفضل والبر إنما هما في فعل ما ندب الله عباده إليه، وعمل به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وسنه لأمته، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون- إذ كان خير الهدى هدى نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. فإذا كان الأمر كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان، ما دام يقدر على لباس ذلك من حله، ومن آثر أكل الخشن من الطعام وترك اللحم وغيره، حذرا من عارض الحاجة إلى النساء. فإن ظن ظان أن الخير في غير الذى قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة على النفس، وصرف ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ، وذلك أن الأولى بالإنسان صلاح نفسه، وعونه لها على طاعة ربها. ولا شىء أضر للجسم من المطاعم الرديئة لأنها مفسدة لعقله، ومضعفة لأدواته التى جعلها الله سببا إلى طاعته. وقد جاء رجل إلى الحسن البصرى فقال:".. إن لى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت