فهرس الكتاب
جارا لا يأكل الفالوذج. ص _146
فقال: ولم؟ قال: يقول لا يؤدى شكره. فقال الحسن: أفيشرب الماء البارد؟ قال: نعم. فقال: إن جارك هذا جاهل، فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج"! ويرى"جولد تسيهر"أن الأتقياء من المسلمين عندما رأوا الحياة العامة تسير في طريق معوجة آثروا الانزواء، وترك الدنيا، وهجر طيبات الحياة. ونحن نقول: ربما رغب بعض الناس في العزلة لأمور ضايقته من المجتمع الذى يحيا فيه. غير أن مسالك هؤلاء المعتزلين تخضع لتعاليم الإسلام، وإلا اعتبروا عصاة لا أتقياء. فمن هجر الجمع والجماعات- وهو يستطيع إتيانها- فهو من أهل النار لا من أهل الجنة. وكذلك من رفع شعار العزوبة وترك الطيبات. على أن التقوى لم تكن يوما ما الانسلاخ عن الدنيا، والانسحاب من ميادينها، والفرار من جملة الحقوق والواجبات المنوطة بأعناق العالمين فيها. وهب إنسانا فعل هذا بنفسه، إنه لا يعدو أن يكون امرءا عاجزا هاربا.. ومن الغباء عده من عباد الله الصالحين. وعلى ذلك فنحن نستبعد من نطاق المؤمنين وأهل الرفعة والتقوى من وصفهم"جولد تسيهر"بقوله (ص 146) :"وكلما مالت الحياة العامة نحو المصالح المادية والملاذ الدنيوية وجد هؤلاء الذين نشدوا المثل العليا الإسلامية- وذلك في نهاية الصدر الأول- أسبابا وبواعث تدفعهم إلى إبداء استهجانهم وسخطهم متخذين لأنفسهم موقفا خاصا لا يحيدون عنه، وهو نبذ كل غاية دنيوية". أ. هـ. ص _147"