فهرس الكتاب
وقوله (ص 147) :"إن الميل إلى الزهد كان مرتبطا بالثورة على السلطة القائمة، وقد أجرى تحقيق في خلافة عثمان مع رجل اشتهر بلعن الأئمة وعدم الاشتراك في صلاة الجمعة لكى يحتج بهذا على الحكومة القائمة- وعاش نباتيا وعزبا. وهكذا لجأ كثير من المسلمين- احتجاجا على ما ينكرون من حكومة ونظام- إلى حياة الاعتكاف والزهد وكان الشعار الذى نقشوه على لوائهم:"الفرار من الدنيا.."أ. هـ. ثم يتحدث هذا المستشرق بعد ذلك- حديث الاحترام والإكبار طبعا- للنسك المسيحى الذى عرفه العرب قبل الإسلام وبعده!. هذا النسك الذى استهوى الأفئدة برقته، وجعل المسلمين العباد يدخلون فيه أو يقتبسون منه!! ونحن لا نهتم بمعرفة المصدر الذى أمد زهاد المسلمين بالسيرة الخشنة التى ساروها. ربما سرت إليهم عدوى الرهبنة من المسيحية أو البوذية، وربما استحمقوا في فهم بعض الآثار الإسلامية، وربما غلبت عليهم طبائع بدنية ونفسية خاصة، وربما كان الأمر خليطا من تلك المصادر جمعاء. المهم أن علماء الإسلام استنكروا بصراحة هذه السير الزائغة. لنفرض أن أبا العلاء المعرى وألفا مثله حرموا على أنفسهم اللحوم، ما للإسلام وهؤلاء الممعودين ؟! ولنفرض أن عددا آخر هجر النساء، ما للإسلام وهؤلاء الحصورين ؟ وإذا كان البعض يمشى متماوتا وئيد الخطو من ثقل التقوى على كاهليه فما للإسلام المجاهد النشيط وهؤلاء القاعدين الثقال؟ لقد أنكر علماء الدين هذه الشارات التى تسربت إلى المجتمع الإسلامى. ولم تتعرض أمتنا للاضطراب الفكرى والروحى إلا يوم شاعت فيها هذه الشارات دون نكير. وقد اعترف"جولد تسيهر"بأن خيار المسلمين قاوموا هذا الخلل، غير أنه تبرع غير مشكور بالرد عليهم قال. (ص 148، 149) :"ولقد عجب النمط الأوسط من المؤمنين لظهور هذه الميول النسكية. وتغلغلها تدريجيا في العقائد الإسلامية وتقاليد الحياة العملية، وهذا هو ما تدل عليه النادرة التالية: ص _148