الصفحة 145 من 228

"من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه"قصد به أشباه زياد هذا..."أ. هـ. ص _149"

والحديث الذي التقطه"جولد تسيهر"فى وجوب أكل اللحم، أو في مغبة تركه حديث طريف، ولعله من وضع أحد الجزارين لترويج ذبائحه!! وحبذا لو أهداه إلى مجزر"بودابست"تعميما للنفع به..!! إن الإسلام لا يتناول بهذا الهزل. والمستشرق الذى قرأ عشرات ومئات الكتب قبل أن يكتب ما كتب كان ينبغى أن يزيح الغشاوة عن عينيه ولو قليلا ليحسن الاستنتاج من المرويات التى يصادفها. بل ليحسن قبل ذلك مَيْز غثها من سمينها. * * * * الإسلام فوق هذه الأوهام: ونسأل ما يبغى"جولد تسيهر"بعد هذا الطواف الطويل؟ إنه ماض في خطته يجرد الإسلام من كل فضل، وينسب محاسنه إلى غيره، ويكن الاحترام لأنواع التراث الأخرى. ولقد وصف المسلمين الفاتحين بالطمع لما وجدهم نجحوا في هدم الوثنيات السياسية السائدة بين الروم والفرس. ثم تراه عندما لمح في حياتهم منهجا للزهد المعتدل غلب على كثير منهم ووردت بعض الآثار به يقول:".. اقتباس من اليونان.."!. كأن العرب إذا قالوا: خير الأمور الوسط، فهم لم يتعلموا أن الفضيلة وسط إلا من أرسطو. فإذا رأى طوائف أخرى أغرقت في الزهد قال: هذا مسلك منقول عن الرهبانية النصرانية. المهم عنده أن الإسلام ليس له من ذاته شىء، وأن العرب ليس لديهم إلا ما نقلوه عن هؤلاء وأولئك. ورجل سرى التعصب في عروقه على هذا النحو، لا يؤمن في عرض قضية ولا في إصدار حكم. وفى هذا الباب،"باب الزهد والتصوف"نريد لفت النظر إلى أمور: ص _150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت