فهرس الكتاب
ا- إن إصلاح القلب الإنسانى، وشحنه بالمشاعر الزاكية هدف أول للإسلام تنزلت من أجله آيات قرآنية، وثبتت فيه سنن نبوية. وثروة النصوص التى انساقت في هذا المجال تنشىء علما كاملا وتقيم منهجا للتربية لا نظير له في ديانات العالم من سماوية وأرضية. ولقد ألفت كتب في هذا الموضوع تزدرى كل دخيل من الآراء الأجنبية وتعتمد على الفكر الإسلامى المحض. وقد أسهمت أنا بجهد محدود في ذلك الميدان في كتابى"الجانب العاطفى من الإسلام"2- هذا الجزء من الثقافة الإسلامية الخالصة يشرح بوضوح صلة المسلم بالدنيا، وصلته بالأخرى ويضبط تصوره العقلى للألوهية، وشعوره القلبى نحو ربه. والعقائد والعبادات التى جاء بها الإسلام فصلت ذلك كله تفصيلا لا يبقى معه أى لبس. ويمكن بعده لكل دارس أن يعرف السنة الإسلامية الأصيلة، من البدع الطارئة الدخيلة. 3- لا ننكر أن هناك أخطاء علمية، وتصرفات عملية شاردة أثرت عن بعض الزهاد المسلمين وعن رجال التصوف. ونحن أحرص أهل الأرض على تجنيب هذه الأخطاء، وإقصائها بعيدا عن حياتنا الفكرية والخلقية. وسواء أكانت هذه الأخطاء ذاتية، نبتت من نفوس أصحابها، أم هى أفكار وسير خارجية تسربت من حضارات أخرى، فما نريد بقاء هذه المحدثات بين ظهرانينا. وهى في نظرنا توافه وسيئات ولو كانت في نظر المستشرقين من روائع الفكر الإغريقى أو الهندى. إننا في ميدان الاعتقاد والتعبد نرفض بإباء وكبرياء كل زيادة عن الكتاب الكريم والسنة المطهرة. ونود- من كل صاحب فكرة أو مسلك يرى أنه تسرب إلينا شىء من آرائه- أن يسترد مشكورا فلسفته، ومنهجه، فحسبنا ما لدينا. ص _151