الصفحة 151 من 228

الإحساس فلا يفارقه إلا بعد أمد . ص _155

ونحن نرجح أن انتشار الزهد المتطرف بشقيه من غلو في العبادة، وانصراف عن الدنيا يعود إلى هذه الأفواج التى دخلت في الإسلام، ولم تنل حظوظا ضخمة من الفقه فيه والتزام سنته. و"جولد تسيهر"يريد إيهام الناس أن الإسلام من حيث هو دين اقتبس هذا الزهد من المسيحية. ومع رفضنا هذا الزعم بناء على ما قدمنا من أدلة، إلا أننا سنسلم جدلا به، فما يغنى هذا عن"جولد تسيهر"..؟؟ * * * * مظاهر الغلو: إننا نرحب بتبرئة الإسلام من أن يكون مصدرا لهذا التطرف، وأن تكون ديانات أخرى هى التى أحدثته، واستبقته. اسمع له يقول (ص 155، 151) :"... ومنذ أقدم عصور الزهد الإسلامى تجلت هذه المبالغة في ناحيتين: الأولى: تعبدية.. والأخرى: أخلاقية. فالناحية التعبدية تتمثل فى"الذكر"الذى احتفظ بمكانته طوال الأدوار التى مر بها التصوف الإسلامى. فإذا كان الإسلام الرسمى يقصر الصلاة على أوقات محدودة في النهار والليل، فالمبادئ النسكية تخالف هذا التحديد، بما تحتمه من تلاوة القرآن وذكر الله فيما بين أوقات الصلاة، وبما ترفع من شأن الأذكار إلى أن تصل بها إلى مرتبة الفرائض الحتمية التى تتضاءل دونها الفرائض الرسمية الأخرى، وتصبح الثانية بالنسبة للأولى واجبا ثانويا سيان أداؤه أو إغفاله. وهذه هى الأذكار الصوفية التى لا تزال حتى اليوم الهيكل الأساسى في بناء الطرق الصوفية، تلك الطرق التى ورثت تعاليم هؤلاء النساك الأقدمين. والناحية الخلقية التى تبرز واضحة جلية في زهاد ذلك العصر، هى المبالغة في التوكل، أى الثقة في الله. وهذه العاطفة هى التى دفعت بهم إلى أقصى درجات الطمأنينة النفسية القانعة.. ص _156"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت