الصفحة 153 من 228

ذلك (ص 152- 153) :"وقد سبق أن بينا أن هذا التصور للحياة النسكية، مستمد من فكرة الرهبنة المسيحية التى يتفق مثلها الأعلى مع المبادئ التى عرضناها، اتفاقا يكاد يكون حرفيا". ص _157

ومما هو جدير بالذكر أن فقرات الأناجيل التى يكثر الاستشهاد بها في الحكم التى تحث على الزهد- كما في إنجيل متى الاصحاح السادس أعداد: 25، 34 وإنجيل لوقا اصحاح 12 أعداد: 22، 35- والتى تتحدث عن طير السماء التى لا تبذر ولا تحصد، ولا تكدس الحبوب في أهراء ولكن يغذيها خالقها- هذه الفقرات توجد بنصها تقريبا متداولة بين الزهاد.. وفى لب هذه المبادئ الخاصة بالتوكل، قال رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا، ولزالت بدعائكم الجبال"! وقال عيسى عليه السلام:"انظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله تعالى يرزقها يوما بعد يوم". وقد حاكى هؤلاء الزهاد المسلمون وعبادهم نساك النصارى ورهبانهم، فارتدوا الصوف الخشن، ويمكن أن نرجع هذه العادة وهى ارتداء الصوف إلى عصر الخليفة عبد الملك بن مروان (685- 705 م) على أقل تقدير حيث بدأ استعمال كلمة صوفى التى أطلقت فيما بعد على أشياع حركة الزهد في عصر بلغ فيه نسكهم العملى درجة عالية من النمو والتقدم، وارتبط بفلسفة قوية مبتكرة لا يزال لها الأثر الفعال في الفكر الدينى في الإسلام"أ. هـ. ونقول: قاتل الله هذه الفلسفة التى يمتدحها"جولد تسيهر"إننا نسأله: هل نجت أوروبا من ظلمات ماضيها إلا بإطراح هذه الفلسفة ومصادرها. إننا- على أية حال- لا نضيق بإثبات أن هذه الفلسفة وليدة الرهبنة المسيحية. وليست وليدة الحياة الإسلامية، وما نرضى أبدا أن يكون الإسلام مصدرها. أما حديثه عن التصوف الإسلامى، فأوثر تناوله كله عندما أصدر كتابى عن"انحراف التصوف"إن شاء الله وهو جزء متمم لكتابنا"الجانب العاطفى من الإسلام". * * * * ص _158"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت