فهرس الكتاب
الإسلام لا يزال يصنع:! ويوغل الرجل في متابعة أوهامه، فيقول:"إن الإسلام لا يزال يصنع! وأن الأوائل وحد هم ليسوا هم الذين جمعوا مادته، وتولوا صياغته، بل الأواخر يقومون بالوظيفة نفسها التى سبق إليها أسلافهم"! ولقد أثبت لنا أن السنة- وهى المصدر الثانى للإسلام- من عمل الصحابة والتابعين!! وها هو ذا يكتشف لنا سر المصدر الثالث، أو الرافد الذى يمد الإسلام بصور وأحكام جديدة لم تخطر على بال مؤسسة، وطبعا لم تأت من عند الله. إنه الإجماع.... فالإجماع في نظر المستشرق الفطن، دائب على ضم عبادات، وتشريعات أخرى إلى التراث الإسلامى، يواجه بها الأزمان ويشبع بها الرغبات.".. والحاجة إلى هذا الرافد الثالث نشأت من قصور الكتاب والسنة عن مسايرة العصور أو لأن تطور ظروف الحياة، والتجارب التى اكتسبتها الأمة الإسلامية بفعل العوامل الجغرافية والتاريخية قد فرضت عليها أحوالا مغايرة لمقتضيات السنة، وجزتها إلى ملابسات تخالف كل المخالفة أساليب الحياة والفكر في عهد الصحابة..". (ص 253) . أ. هـ. ثم يقول:".. هذه العوامل مجتمعة حتمت على المسلمين أن يبادروا بفتح ثغرة في حصن السنة المنيع"ثم يقول:".. وإن فكرة الإجماع التى ثبتت قواعدها خلال هذا التطور الذى مر بالشريعة الإسلامية، أصبحت عنصرا من عناصر التوفيق والتقريب بين السنة والبدع المستحدثة. وذلك أن المسلمين إذا اتبعوا عادة من العادات، أو تقليدا من التقاليد، وارتضاه جمهورهم زمنا طويلا، ولم ينكروه، أصبحت هذه العادة أو التقليد في النهاية جزءا من صميم السنة"... ثم قال:".. وقد ترتفع أصوات الفقهاء الورعين خلال بضعة أجيال مظهرين استياءهم وتذمرهم من هذه البدعة... غير أنه كلما طال الزمن وانعقد إجماع المسلمين على اتباعها تعتبر مباحة، بل قد ينتهى الأمر إلى أن يشترط المسلمون مراعاتها، ويرون البدعة في مخالفتها وإطراحها"ثم يقول مستأنفا ضلاله (ص 254) :"ويثبت لنا"