الصفحة 155 من 228

التاريخ أن علماء الإسلام مهما بلغوا من الصلابة والتعنت في مبدأ الأمر إزاء التقاليد والعادات التى يكون جمهور الأمة ارتضاها وأقر اتباعها لم ص _159

يستنكفوا مع ذلك أن تهدأ مقاومتهم.. وأن يقرروا أن الإجماع قد انعقد على استحسان ما كانوا يعدونه من قبيل البدع المنهى عنها". ثم يقول:"وعلى ذلك فمن الممكن التخلى عن القواعد التى قررتها الشريعة إذا ما ثبت أن مصلحة الجماعة تتطلب حكما يغاير حكم الشرع..."يا للكذب!!! ومضى هذا المستشرق في شروده، يزعم أن الإجماع حينا، والمصلحة الطارئة حينا آخر، أبواب واسعة تدخل منها على الإسلام فتاوى وقوانين تزيد بها العقيدة والشريعة على مر السنين..!! وهذا كلام لا يقوله إلا معتوه.. فلم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الإجماع ينشئ حكما شرعيا. ولم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن البدعة تتحول إلى سنة، ويتفق العلماء على المطالبة بها!. ولم يزعم مسلم أن النصوص ينسخها إجماع، وأن أمر الله ورسوله يتوقف لأن الأمة رأت وقفه..!! إن الإجماع لابد من استناده إلى حجة شرعية كى يعتبر دليلا محترما.. وإلا فلا وزن له. فالصلاة مثلا وجبت بالكتاب والسنة.. ثم يذكر الإجماع ليعلم كل إنسان أن النصوص الواردة فيها، والطريقة التى أديت بها قد تمت إلهيا على هذا النحو فليس لأحد من البشر أن يتزيد أو يتنقص.... وكذلك سائر ما أجمعت الأمة عليه. وما ليس له سناد شرعى من الكتاب والسنة، فلا صلة للإجماع به.. ولم يقل أحد من علماء المسلمين ولا من جهالهم: إن الإجماع المجرد العارى يوجب واجبا أو يحرم حراما. أما البدعة.. بمعنى إضافة شىء إلى تعاليم الإسلام، شىء لم يقله الله ولا رسوله، فهى موضع لعن المسلمين أجمعين. ولا ننكر أن بعض السفهاء قد يتوسع في فهمه لبعض الآثار، ويعتمد على هذا التوسع العاطفى في إتيان بعض البدع، ولكن حراس الإسلام وقفوا ضد هذه المفتريات وطاردوها وحصروها، وما زالوا إلى يومنا هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت