الصفحة 156 من 228

يقومون بهذا الواجب. ص _160

ما هو الإجماع أو ما قيمته، وهل هو مصدر مستقل للعبادات؟ ولو أنك سألت مقترفى هذه البدع: هل جئتم بها من عند أنفسكم؟ لأنكروا ذلك، ولرفضوا بشدة أن يكون الناس بالإجماع أو الكثرة مصدر تشريع.. إن التشريع في العبادات لا صلة له بعرف، أو استحسان، أو استهجان أو اتفاق قوم أو أقوام، يقول الشيخ فرج السنهورى:"لا حاكم سوى الله سبحانه، ولا حكم إلا ما حكم به، ولا شرع إلا ما شرعه. على هذا اتفق المسلمون، وقال به جميعهم، حتى المعتزلة (أهل العدل) الذين يقولون: إن في الأفعال حسنا وقبحا يستقل العقل بإدراكهما وأن على الله أن يأمر وينهى وفق ما في الأفعال من حسن وقبح. فالحاكم عند الجميع هو الله سبحانه، والحكم حكمه، وهو الشارع لا غيره. وإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أطلق عليه اسم الشارع في بعض عبارات العلماء فما كان ذلك إلا تجوزا مراعاة لأنه المبلغ عنه جل شأنه. وإذا كان الشاطبى في بعض المواطن قد سمى عمل المجتهد تشريعا فما كان هذا منه إلا تساهلا أساغه أن عمل المجتهد كاشف عن التشريع ومظهر له، فالسلطة التشريعية هى الله وحده. والشريعة، أو الشرعة، أو الشرع فيما يختص بالعمليات، وهى حكم الله تعالى ، وهو أثر خطابه جل شأنه المتعلق بأفعال العباد اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. والله جلت حكمته لم يفوض إلى أحد من عباده، لا إلى رسول ولا إلى نبى ولا إمام ولا ولى ولا إلى غيرهم، أن يشرع للناس من الأحكام ما يريد، أو أن يحكم بينهم بما يراه هو من عند نفسه أو كيفما اتفق. أما العرف فلا توجد إحالة تشريعية إلى أحكامه، إنما يلجأ إليه في معرفة ما يريده المتكلم من الأيمان والعقود، وما إلى ذلك، وفى معرفة قيم المتلفات وأشباهها، وفى الوقوف على الشروط التى يصحح العرف اشتراطها في العقود، هذا هو كل ما يلجأ فيه إلى العرف، ولا يلجأ إليه في معرفة حكم تشريعى ليطبق ، وإنما يلجأ إليه في تكييف الواقعات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت