الصفحة 157 من 228

والنوازل ليطبق عليها الحكم المعروف في الشريعة، ولا يترك بسببه حكم نص ولا إجماع ولا حكم فقهى لم يكن مبنيا على العرف، وإنما يترك به الحكم الفقهى إذا كان مبنيا على عرف، ثم تغير إلى عرف آخر. ص _161

فاعتبار العرف في الشريعة الإسلامية ليس من باب الإحالة التشريعية، كما أنه ليس من الأدلة الإجمالية، ولا يعدو أن يكون قاعدة فقهية. أما شرائع من قبلنا فالكل متفقون على أن ما لم يروه الشارع لنا لا يكون شريعة، وأن ما رواه لنا وأمرنا باتباعه كان من أحكام شريعتنا: واختلفوا فيما رواه لنا ولم يأمرنا باتباعه، فذهبت طائفة إلى أن مجرد الرواية يعتبر كالأمر فيكون من شريعتنا، وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا يكون شريعة لنا. والمعتزلة قد ذهبوا إلى أن العقل يستقل بإدراك ما في الأفعال من حسن وقبح وبالتالى يستقل بإدراك حكم الله الملائم وإن لم يأت به شرع ولم ينزل به وحى، فالمصدر الأصلى عندهم للوقوف على حكم الله هو العقل. أما جمهور المسلمين فعلى أنه لا حكم للعقل، وأن حكم الله لا يعرف إلا من قبله، ولا يكون ذلك إلا من طريق الوحى إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (الكتاب والسنة) الذى أمر بتبليغه إلى الناس فبلغه. فالطريق الوحيد إلى ذلك هو تبليغ الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا عبرة بالإلهام والمكاشفة وأشباههما فكل هذا لا يكون طريقا لمعرفة حكم الله لأنه ليس وحيا. والتبليغ بما يكون من الرسول عليه الصلاة والسلام في يقظة المبلغ إليه، فلا عبرة بتبليغ الأحلام. وبهذا اتضح أن الدليل الحقيقى والمصدر الوحيد للتشريع الإسلامى بأجمعه هو الوحى الإلهى وأن مرد الإجماع والقياس إليه.. وأن المصادر الأخرى ليست خارجة عن الأربعة، أو هى ليست مصادر للفقه"ا.هـ !! إن هذا المستشرق وأضرابه يحسبون الإجماع قادرا على خلق أحكام لا إسناد لها من كلام الله ورسوله، مع أن الإجماع كما علمت هو الاتفاق على فهم ما ورد من النصوص، وما ثبت من أعمال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت