الصفحة 158 من 228

النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فالأمة في شئون الدين تتلقى كلمة السماء، ولا تملك أمامها إلا التسليم. ومع النص القائم، لا يقبل اجتهاد. ولا تستطيع مجامع خاصة أو عامة أن تحذف حكما، أو تضيف آخر. ولا يملك المسلمون من العصر الأول حتى قيام الساعة أن يجعلوا سنة بدعة أو بدعة سنة، نعم يستطيع الناس العصيان، وفقد التسامى إلى أوامر الله. ص _162

لكن معنى هذا أن القانون حق، وأن سلطانه المعنوى قائم مهيب، وأن النزول عنه عارض معيب، وأن الحسن الذى شرعه الله ظل حسنا، وأن القبيح الذى صنعة الناس ظل قبيحا. أما هذا النفر من المستشرقين فقد ضل الصواب حين زعم أن الإجماع ينشئ حكما، وفيهم يقول الأستاذ محمد أبو زهرة:"لقد بنوا على خطئهم هذا أن في مقدور الناس أن يخلقوا بتفكيرهم وأعمالهم عقائد وسننا، أن يسلموا بما تلقوه عن طريق السماء فحسب، وقالوا ما ترجمته"وقد أصبح بفضل الإجماع ما كان في أول الأمر بدعة أمرا مقبولا نسخ السنة الأولى، فالتوسل بالأولياء مثلا صار عمليا جزءا من السنة، وأعجب من هذا أن الاعتقاد بعصمة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد جعل الإجماع ينحرف عن نصوص واضحة في القرآن، بل غير عقائد ثابتة وهامة جدا تغييرا تاما، وعلى هذا فهو يعتبر عند الكثيرين- مسلمين وغير مسلمين- وسيلة فعالة للإصلاح وهؤلاء يقولون إن المسلمين يستطيعون أن يجعلوا ضمن الإسلام ما شاءوا على شريطة أن يكون ذلك بالإجماع، على أن الآراء غير متفقة فيما يمكن أن ينتظر للإجماع من أثر. فـ"جولد تسيهر"الذى درس تاريخ الإجماع يعتقد أنه يمكن أن يكون له شأن كبير على خلاف"سنوك هرجونيه"الذى يرى أن الفقه قد جمد فلا رجاء في الإجماع"أ. هـ.. هذا هو كلام العلماء الأوروبيين في الإجماع، وقد فهموا أن الإجماع هو إجماع العامة على ما يرون، لا أنه اتفاق المجتهدين أو كما عبر الكثيرون إجماع أهل الحل والعقد. وذكروا أنه يتناول في شموله العقائد والأحكام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت