فهرس الكتاب
العلمية مع أنه لم يقل ذلك إلا الإمامية. وذكروا أنه يعارض الكتاب والسنة ويقدم عليهما، فيقدم حتى على القطعى من القرآن في دلالته وأنه يمكن أن يكون سببا في بناء شريعة جديدة، ولعلهم يأملون في ذلك. بل لعل الأمانى هى التى سولت لهم هذا التفكير. ص _163
وذلك خطأ في مجموعه لأن قضية كون الإجماع في غير أصول الفرائض حجة ليست موضع إجماع من علماء المسلمين.. وكثيرون لا يسلمون إلا بإجماع الصحابة رضى الله تبارك وتعالى عنهم. والذين قرروا أن الإجماع حجة اتفقوا علي أنه لا يقدم على الكتاب والسنة، فهو لا يعارض كتاب الله ولا المتواتر من سنن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا المشهور من هذه السنن، والإجماع الذى يقدم على طرق الاستنباط. هو إجماع قائم على النصوص ودلالتها ويثبته العمل في الأجيال كلها. ثم إن الذين أخذوا بالإجماع أوجبوا جميعا أن يكون له سند من الكتاب والسنة، وترخص بعضهم فجوزوا أن يكون السند قياسا على نص قائم، فلا بد أن يعتمد على نص إما مباشرة، وإما بقياس صحيح أجمع العلماء على سلامته. ولعل أعظم ما اشتمل عليه كلامهم من خطأ هو: أولا: أنهم تصوروا أن أمرا ما كان بدعة في أول الإسلام، ثم صارت البدعة بالإجماع سنة، وذكروا في ذلك التوسل بالأولياء، وذلك خطأ لأن الناس لم يجمعوا على ذلك في أى عصر من العصور، بل لم يقل أحد إنه من السنة، وإن سوغه بعضهم فإن ذلك التسويغ لا يرفع إلى رتبة السنة، حسبه أن يوصف بالجواز!! وثانيا: أنهم قالوا: إن المسلمين أثبتوا عصمة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهم بذلك قد انحرفوا عن القرآن، وذلك كلام باطل، فما قرر القرآن أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير معصوم، بل قرر له العصمة في مثل قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) . وقال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) . فالنبى معصوم بحكم القرآن وبحكم الإجماع. هذا ما لزم التنبيه عليه من أخطائهم، والله سبحانه هو الهادى إلى