الصفحة 168 من 228

ولكنها ترجع إلى مشكلات تتعلق بالتنظيم السياسى، وهى مشكلات شغلت المحل الأول في تفكير المسلمين القدامى. ص _172

وفى الحق: إن المسائل السياسية في جماعة بنت كيانها على أساس دينى لابد أن تصطبغ بصبغة دينية، وأن تتخذ المصالح الدينية مظهرا لها، مما يضفى على المنازعات السياسية طابعا خاصا"أ. هـ. وفى هذا الكلام أجزاء من الصواب.. لا نتردد في تأييدها. * * * * حديث افتراق الأمة، قيمته ومعناه: بيد أن حديث اختلاف الأمة"سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"يبقى أمامنا بحاجة إلى تفسير، ترى: من هى الفرقة الناجية؟ إنها التى تلتزم سنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، أو هى الجماعة في إحدى الروايات. وما من مسلم إلا يتحرى اتباع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرى ويفعل. إن السلف والخلف وأهل السنة والشيعة والمتصوفة والمتفلسفة كلهم يرى أنه يخدم الإسلام ويناصر نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويرفع رايته. ومن الصعب إقناع الحرفيين من أهل النص بأن مذهب العقليين أولى بالحق وكذلك العكس...! ومن الصعب إقناع العاطفيين من أصحاب القلوب أن مذهب أهل الفقه أدق وأجدر بالاستمساك، وكذلك العكس...!! ومن الصعب إقناع الشيعة الذائبين في محبة آل البيت أن النظام الجمهورى في اختيار الإمام وعزله أولى من الالتفاف حول قريب للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تضفى عليه العصمة، وكذلك العكس. ونحن نرفض في التعليق على مذاهب أولئك جميعا قول الشاعر: وكل يدعى وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا كما نرفض اعتبار الحق سائلا يتلون مع كل إناء، وأنه ليست له حدود قائمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها. * * * * ص _173"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت