فهرس الكتاب
(إن الدين عند الله الإسلام) فكل من أسلم لله وجهه، وملأ بالتوحيد قلبه، وأخضع لأمر الله جوارحه فهو مسلم. وما دام مصدقا بالقرآن ومستقيا منه، ومؤمنا بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومتبعا له فهو معذور في أى اجتهاد يخطئ فيه. إن صدق النية يجعلنا ننسب المخالف إلى خطأ الرأى، ولا نستبيح وصفه بفسوق أو عصيان. وكثيرا ما أقرأ للإمام شيخ الإسلام تقى الدين بن تيمية، وللإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالى، فأرى نفسى أمام رجلين متجردين لله، مخلصين للحق، ناصحين لجمهور المسلمين. ومع ذلك فبين فكرتيهما خلاف ظاهر وبين منهجيهما بُعد واضح. إلا أن شيئا من ذلك لا يسمح لى باتهام أحدهما في دينه، بل إنى أعد ذلك جراءة على الله، وبهتا لخيار خلقه . نعم.. يمكننى ويمكن غيرى أن يقول: هذا خطأ، وذاك صواب، شرد أبو حامد أو غلا ابن تيمية. وفى مجال التخطئة والتصويب منادح رحبة . ومع إدمان البحث وعرض النتائج بدأب على جمهور الدارسين تستبين حقائق جمة لا يستطاع إبرازها في ساحات الجدل السفيه، والمناظرات التى تتهارش فيها الديكة.. ومن ثم فالفرقة الناجية في الحديث الذى رويناه مع التسليم بصحته ليست طائفة بعينها من الطوائف التى عرفت بعنوان خاص في تاريخ الأمة الإسلامية الطويل إنها تضم طلاب الحق من كل ناحية وإن أخطئوا له الطريق، ما داموا خالصى النيات، حراصا على جماعة المسلمين، مؤدين لفروض الصلاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وسائر شرائع الإسلام. أما الفرق الأخرى التى قال الحديث: إنها في النار، فهى الطوائف المغشوشة النية وإن أصابت الحق، والتى لم تبال في سبيل أثرتها أن تقتل على ملك تناله أو دنيا تستمتع بها، مع إهمال لما شرع الله سبحانه من أمر ونهى.. ص _174