الصفحة 170 من 228

ونثبت هنا نقلا هُدى إليه الشيخ عبد الجليل عيسى في كتابه"مالا يجوز فيه الخلاف..."، يشهد لما انتهينا إليه هنا، قال! (ص 135- 136- 137) :"عقد الشيخ جمال الدين القاسمى الدمشقى في كتابه"تاريخ الجهمية والمعتزلة"الموجود بدار الكتب تحت رقم (2842) قسم التاريخ فصلا في بيان أن المعتزلة والمرجئة، وكثيرا غيرهم من الفرق الإسلامية مجتهدون لهم ما للمجتهدين من أجر وعذر. فكما أن اسم الاجتهاد يتناول في العرف فروع الفقه، فكذلك يتناول مسائل الكلام لعموم مفهوم الاجتهاد لغة واصطلاحا ووجودا. وكيف لا تعد فرق المجتهدين في الأصول من المجتهدين وهى تستدل على دعواها بالقرآن والسنة، وترى أن ما ظهر لها منهما هو الحق دون سواه. ولما تشابهت الآيات والأحاديث في مثل رؤية الإنسان لله سبحانه، وفى مثل إيجاد الإنسان لأعمال نفسه، وفى مثل القرآن قديم أو محدث، ذهب كل فريق إلى ما رآه أوفق لكلام الله ورسوله، وأليق بعظمته. فكانوا لذلك مجتهدين، وفى اجتهادهم مأجورين، وإن كانوا في القرب من الحق متفاوتين". ثم قال: ولا يصح ذم أهل الفرق على الإطلاق، فقد تلقى أئمة الحديث على كثير منهم، وحملوا السنة النبوية عنهم، وجعلوهم في ذلك حجة بينهم وبين ربهم. وقد روى البخارى ومسلم وغيرهم عن عدد كبير من المعتزلة والأباضية والمرجئة والشيعة كما تراه في مقدمة"فتح البارى لشرح صحيح البخارى"و"التدريب شرح التقريب للسيوطى"و"ميزان الاعتدال للذهبى"، وقد قال الإمام أحمد- رضى الله عنه-: لو تركنا الرواية عن المعتزلة لتركنا أكثر أهل البصرة. قال ابن تيمية: كان منهم خلق كثير من العلماء والعباد. وأخرج لهم البخارى ومسلم، وقد اشتهر بين العلماء أن من كان منهم داعية إلى بدعة لم يرووا عنه، ولكن العراقى اعترض ذلك بأن البخارى ومسلم احتجا بالدعاة من أهل الفرق. ص _175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت