الصفحة 172 من 228

ومعاذ الله أن أطلب من رجالات الإسلام أن يقتدوا بهذه السيرة القائمة على السفك والفتك. ولكنى أستغرب البرود العجيب الذى استولى على أصحاب السلطة وهم يشهدون عشرات المقالات تأخذ طريقها إلى الجماهير دون حذر أو قلق. حتى ليخيل إلى أن تفريق الأمة كان رغبة مقصودة..!! وآخر ما لفت نظرى بهذا الصدد أن عشرين طالبا جاءوا من جبل الدروز ليطلبوا العلم في الأزهر إبان وحدة مصر وسوريا، وكان المرتقب أن يهتبل رجال الأزهر الفرصة، وأن ينشئوا هؤلاء الطلاب الصغار تنشئة إسلامية على مذهب الجماعة، حتى يعودوا إلى قومهم رسل تقريب وسلام. ولكن الذى حدث أن أحدا لم يكترث لهذا الوفد ولم يوله العناية الواجبة، فعاد أدراجه لم يحس أحد بذهابه ولا بمجيئه!!. والأزهر بهذا المسلك يتمشى مع مشاعر البرود التى سيطرت على الحكام وغير الحكام بإزاء طوائف عديدة جمدها في صميم ربوعه. ففى قطر واحد مثل سوريا يوجد: علويون، ويزيديون، ودروز، وسنة، وشيعة. ولست عدوا لحرية الرأى، ولكنى عدو لاختلاف أسباب الفرقة، وتخليد الانقسامات بعد افتعالها. وكان هناك ألف باب لجعل الشرق الأوسط كله أدنى إلى وحدة الضمير والوجهة مما هو الآن لو أن الإسلام رزق خلال القرون الوسيطة حكاما صالحين. إننى أنظر اليوم فأجد"كيندى"رئيس الولايات المتحدة صورة كاملة للحياة الغربية، ومُثلها وتفكيرها وعواطفها. وأجد"خروشوف"صورة دقيقة للحياة الشيوعية وأهدافها ووسائلها. وكلا الرجلين اختاره قومه لخدمة نظام ونصرة مبدأ، فولوه منصبا هو أقدر الناس عليه، ولقد كان كذلك المسلمون أيام السلف الصالح. فلما فسد الحكم وجدت في بلادهم عجبا: ملوكا سرقوا الدولة في غفلة من الدهر، ومتغلبين اغتصبوا الأمر من أهله. وغاية هؤلاء وأولئك تأمين سلطانهم الزمنى بأية وسيلة، فما يعنيهم فقه ولا إخلاص، ولا يهمهم سير الرسالة الإسلامية ولا توثيق الأواصر بتعاليمها وشعائرها. ص _177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت