الصفحة 174 من 228

وراثة الخلافات حماقة: إن ملاقاة رأى- نبع من قلب صالح وعقل سليم- بالتجهم والسوء لا يجوز. وعندما تترك شتى الآراء والمذاهب للزمان وتتعرض لطول النقد والتمحيص، فإن ما لا سند له سوف يتلاشى من تلقاء نفسه. ولذلك أعود مرة أخرى إلى توكيد رفضى لتدخل الحاكم كى يفض الخلافات بعصاه. إن الذى أخذته على حكامنا في عصور مختلفة أنهم جمدوا هذه الخلافات لغايات في أنفسهم. ولا أستطيع أن أفهم- على سبيل المثال- كيف تبقى اليزيدية تقدس الشيطان! والدروزية تقدس الحاكم بأمر الله! داخل الكتلة الإسلامية الهائلة، مع أن التبادل الفكرى والاختلاط الثقافى لو امتزجت تياراتهما بضع سنين لا بضع قرون لانقطعت هذه الفرقة!! لكن انفصال الدعوة الإسلامية عن الدولة الإسلامية سمح بتكوين حكومات لا تعى إلا مصالحها الخالصة، ولا تدرى كيف تحسن خدمة دين ترتزق من أهله، وترائى بعنوانه ! وعندى لو أن أهل السنة والشيعة والخوارج ضمهم مجلس نواب واحد، على أنهم أبناء دين واحد ثم تضاربوا- في حمى الخلاف- بالكراسى كما يفعل الذين يستحمقون أحيانا... لكانوا أدنى إلى الإسلام من تلاقيهم في الميدان بالسيوف، وتوريثهم الأجيال- بعد- خصومات وثارات لا عقل لها ولا إيمان...!! ومن قبل ذلك ومن بعده نتساءل: لم الضرب والسب؟؟ إن الاختلاف عندما يكون طبيعيا في بعض المسائل ينبغى أن يقابل بالتقدير والاعتذار.. وأمام المسلمين من المواطن التى يلتقون فيها صفا واحدا: الصلوات الخمس كل يوم، ورمضان، والحج. ثم أمامهم مكر أعداء يودون لهم العنت ولا يألونهم خبالا . فكيف ينسى هذا كله.؟ قد تقول: إذا جمعنا الناس على رأى واحد أو آراء متقاربة ومنعنا الخلاف بعد ذلك ولو بالقوة، ألا يكون ذلك خيرا للأمة الإسلامية؟ والجواب.. إن هذا ليس الدواء الشافى، لقد ضاق الأقدمون بكثرة الخلافات في فقه الفروع، فقرروا إغلاق باب الاجتهاد، وارتأوا جمع الناس على المذاهب الأربعة السائدة... ص _179

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت