الصفحة 176 من 228

"فإن زعم زاعم أن حد الكفر هو ما يخالف مذهب الأشعرى، أو مذهب المعتزلى، أو مذهب الحنبلى، أو غيرهم، فاعلم أنه غر بليد قد قيده التقليد. وناهيك حجة على إفحامه مقابلة دعواه بدعوى خصومه لأنه لا يجد بين طائفة وأخرى فرقا. ولعل صاحبك يميل من بين المذاهب إلى الأشعرى، ويزعم أن مخالفته من الكفر الجلى، فاسأله من أين جاء له أن الحق وقف على الأشعرى؟ حتى يقضى بكفر عالم جليل كالباقلانى الذى خالف الأشعرى في معنى صفة البقاء لله تعالى، وقال: إنها ليست وصفا زائدا على ذاته تعالى. ولم صار الباقلانى أولى بالكفر بمخالفته الأشعرى، من الأشعرى إذا خالف الباقلانى؟ ولم صار الحق وقفا على أحدهما، دون الآخر؟ قل كان ذلك لأجل السبق في الزمان؟. إن كان ذلك فقد سبق الأشعرى غيره من المعتزلة فليكن الحق للمعتزلى السابق عليه. أم لأجل التفاوت في الفضل والعلم؟. فبأى ميزان أو مكيال قدروا درجات الفضل؟ فإن عجز عن الهمس في حق الباقلانى، وقال: أرخص للباقلانى في مخالفته للأشعرى لأنه مشهور بالعلم والفضل، فقل له: لم حجرت على غيره ممن هو مثله في العلم والفضل، وما الفرق بين الباقلانى والكرابيسى والقلانسى وغيرهم.."؟؟ ثم قال:"ولعلك لو أنصفت لعلمت أن من جعل الحق وقفا على طائفة من هؤلاء بعينها فهو إلى الكفر أقرب، وذلك لأنه نزَّل أصحاب هذه الطائفة منزلة النبى المعصوم من الخطأ الذى لا يتحقق الإيمان إلا بموافقته ولا يلزم الكفر إلا بمخالفته". ثم قال:"لعلك بعد هذا تريد أن تعرف ما هو الكفر الذى يخرج عن الملة: وسأعطيك علامة صحيحة تضعها تحت نظرك وترعوى بسببها عن تكفير الفرق الإسلامية وتكف لسانك عنهم وإن اختلفت طرقهم ما داموا متمسكين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صادقين مخلصين غير عاملين بما يناقض معناها. فأقول: الكفر هو تكذيب الرسول عليه السلام في شىء مما جاء به، والإيمان هو تصديقه في كل ما جاء به، فاليهودى والنصرانى كافران"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت