فهرس الكتاب
لتكذيبهما للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ص _181
والبرهمى كافر بطريق الأولى: لأنه أنكر مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جميع المسلمين، والدهرى كافر بالأولى من البرهمى لأنه أنكر مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجود الله سبحانه ، فكل كافر مكذب للرسول، وكل مكذب له فهو كافر، فهذه علامة مطردة منعكسة. واعلم أن الذى ذكرناه مع ظهوره تحته غور لأن كل فرقة تكفر مخالفها، وتنسب إليه أنه يكذب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فبعض الحنابلة مثلا يكفرون الأشعرى. بزعم أنه كذب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إثبات الفوقية لله تعالى، وفى الاستواء على العرش. وهذا يخالف قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ..) . وبعض الأشاعرة يكفرون بعض الحنابلة. بزعم أنهم يشبهون الله بخلقه ويكذبون القرآن في قوله: (.. ليس كمثله شيء …) . وبعض الأشاعرة أيضا كفر المعتزلة، بزعم أنهم كذبوا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جواز رؤية الله تعالى، وفى عدم إثبات صفات العلم والقدرة وغيرهما له تعالى زائدة عن ذاته. والمعتزلى يكفر الأشعرى بزعم أنه يكثر وجود قدماء مشاركين لله تعالى في صفة القدم. وذلك أنه يقول: إن صفات الله تعالى زائدة على ذاته وهى موجودة، فشاركت الله القدم، وهذا تكذيب للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أن الله واحد، وأنه هو وحده القديم، لا شىء يشبهه في القدم... إلخ. ثم قال: ولا ينجيك من هذه الورطة إلا معرفتك حد التكذيب والتصديق فينكشف لك غلو هذه الفرق وإسرافها في تكفير بعضها بعضا. وقبل الخوض في الفرق بينهما تفصيلا يجب أن تعلم أيضا هذه المقدمة الصغيرة فإنه لا حيلة لنا في إهمالها، وإن كانت تبدو غريبة على القارئ العادى"أ. هـ. !!! ص _182"