الصفحة 180 من 228

صورة كبش ويُذبح بين الجنة والنار وينادى مناد: يا أهل الجنة حياة بلا موت، ويا أهل النار حياة بلا موت". ص _184"

فبعض العلماء قام عنده البرهان على أن الموت عرض لا جسم، والموت إنما هو للأجسام لا للأعراض، وأن قلب العرض جسما مستحيل. لذلك يؤول الحديث على أن المراد أن أهل القيامة يشاهدون صورة يعتقدون أنها الموت ويكون ذلك موجودا في حسهم لا في الخارج. وهذه هى المرتبة الثانية من مراتب الوجود كما تقدم. وبعضهم لم يقم عنده برهان على استحالة قلب العرض جوهرا فصح له أن الموت نفسه ينقلب كبشا ويذبح. فهذا الفريق الثانى مهما كان مدركه بعيدا، بل قد يكون مستحيلا فإنا لا نستطيع أن نكفره لأنه ما قال ذلك إلا لأنه آمن بالنص على ظاهره، ولا ضرر فيه كما سيأتى. إذا قال الله سبحانه (يد الله فوق أيديهم) . فمن قام عنده البرهان على استحالة يد له تعالى، وهى جارحة محسوسة فإنه يؤول الكلام على أن المراد يد عقلية لا حسية. وذلك بأن يقول: بما أن اليد هى التى بها الفعل والبطش والعطاء والمنع فالمراد أن قوة الله فوق قوتهم. ومن لم يقم عنده هذا البرهان يقول: إن لله يدا حقيقية ولكنها ليست كأيدينا بل هى صفة من صفاته كالسمع والبصر لا يعلم حقيقتها غيره تعالى. وإذا قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله يفرح بعبده التائب كفرحة أحدكم بضالته إذا وجدها"وقال تعالى: (وباءوا بغضب من الله) . فمن قام عنده الدليل على استحالة الفرح والغضب عليه سبحانه وتعالى لأن الفرح هو انشراح النفس لحصول ما به لذتها، والغضب حقيقته فورة غليان دم القلب الذى يحمل على الانتقام. من قام عنده الدليل على استحالة ذلك قال: المراد بالفرح لازمه وهو الرضا، وبالغضب لازمه أيضا وهو إرادة الانتقام، أو الانتقام نفسه. ومن لم يقم عنده هذا الدليل قال: لا مانع أن يكون لله صفة هى الفرح، وأخرى هى الغضب. ولا نعلم حقيقتهما. ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت